نعم للشعر.لا للذّل

علي أزحاف 12:04 - 4 مارس 2018

على هامش اليوم العالمي للشعر..

أجمل إحتفالية بيوم الشعر،هي اليوم الذي يدرك فيه”الشاعر”أنه انسان قبل كل شيء،وأن الشعر حرية،وكرامة،ووجود إنساني..

صراحة لقد ذل الشعر وأصحابه،في هذا العصر الرديء،عصر الضباع الثقافية،ومتسولي الملتقيات والمنتديات،وسدنة الأكواخ المهجورة،والبيوتات الخربة….

أهين الشعر وذل في أرضه،حين أصبح له مشايخ ينشرون بركاتهم وسط مريدين قردة تعوزهم أدنى ملكات الإبداع،يحترفون الخنوع والذل والركض وراء الولائم ،والزرود والإحتفالات السخيفة، التي يجتمعون فيها كما تجتمع الكواسر حول الجيف..

ذل الشعر وأهين حين كثرت قطعان أشباه الشعراء والشاعرات،وحين أصبح كل منتم الى حزب،أو مستبد معقد ،على رأس ملحق ثقافي،موقع الكتروني،أو مجلة..شاعرا بالقوة ،حتى ولو كان ما يكتبه مجرد خراء أو قيء لغوي، تعافه حتى الأذواق الفاسدة…

ذل الشعر وأهين حين أختلط علينا الشعر بالعهر،حين لم نعد نميز بين الشاعرات والداعرات..حين لم يعد هناك فرق بين من تدعي شعرا وبين جواري حانات ومهرجانات آخر الليل…

ذل الشعر وأهين حين أبتلينا بعصابات منظمة ،من اللصوص والقراصنة،ومترجمين ومترجمات..تغلب عليهم ميولات مرضية، لسرقة نصوص الغير وتبنيها بصفاقة وقلة حياء سافرة، ما أنزل بها الله من سلطان..

ذل الشعر وأهين حين تحولت الجمعيات والمنتديات الثقافية،الى مافيا منظمة،على رأسها أشباه شعراء،ومرتزقة،لا يهمهم من الإبداع والثقافة،سوى ذاك الريع الفاسد الذي يركضون وراءه مثل كلاب مسعورة،تعض بعضها البعض..وتتنافس بضراوة على الأسفار والحفلات،وتدوس أظلاف بعضها البعض ،كما أبقار عطشى لاح لها في الأفق سراب ماء..

لقد ذل الشعر وأهين..حين تحول أشباه الشعراء الى نجوم المناسبات،ومنظمي الحفلات ، وموزعي الهبات على من يرتزق باسم الشعر ويسخر قلمه خدمة للرداءة،ورفعا بمقام شعراء لم يكتبوا في حياتهم كلمة أصيلة واحدة،بينما يسخرون نفس الاقلام،والأفواه ..لمحاربة، وهدم ،ووأد ،كل صوت متميز وأصيل، يكتب ويسبح ضد مستنقع الرداءة الذي تسبح فيه قطعان البقر…

لقد ذل الشعر وأهين..منذ أن أصبح من شروط “الشاعرية”،أن تنتمي إلى كوخ أو بيت ،أو دار. وأن تكون لك قبيلة من التافهين،تطبل وتزمر معها..وأن تذوب وسط جوقة المهابيل،في انتظار أن يجودوا عليك بدعوة أو إلتفاتةرضا..

لقد ذل الشعر وأهين..حين أصبح “الشعراء”يقفون مثل ذوي الحاجات الخاصة ،في طوابير طويلة،في انتظار أن يقرأوا نصا،كي يجود عليهم المشايخ والاسياد،بغرفة في فندق،وجبة عشاء،ودراهم معدودات..

لقد ذل الشعر وأهين..حين تحول “الشعراء”الى كائنات ممسوخة،لا وجه لها ولا قفا،كائنات تتشابه في لغتها وسلوكها..وعوض كتابة الشعر ،يمسخون في صورة براحي الاعراس والمناسبات،وتمسخ أغلب الشاعرات، الى راقصات أو بائعات كلام ومتعة في سوق نخاسة كبير ،ترتكب فيه الكثير من الجرائم ،بإسم الشعر والشعراء..

لقد أهين الشعر،حين توارى الإبداع وراء ظلامية الغربان الثقافية التى طغت وتجبرت وأصبحت تحجب كل ما هو جميل وراء أجنحتها السوداء..

لقد ذل الشعر وأهين..حين تحولت الكتابة الشعرية،الى مجرد ماكينة لإنتاج الرداءة،، والنقد الشعري الى ماخور تتمدد فيه العاهرات جنب النصوص الفاشلة،وترفع فيه راية النصر وسط ميادين الفشل…بينما يعمل زبانية الفساد على إقبار كل تجربة متميزة،تغرد خارج السرب ولا تخضع لقانون سوق القوادين والسماسرة…

لقد ذل الشعر وأهين…حين أصبح “الشاعر”قنا في مزرعة الإقطاع الثقافي،وخماسا ينتظر أن يجود عليه الأسياد بفتات خبز، أولقمة من فضلات المائدة. مغموسة في ماء الذل الوسخ..

لكن ،حتى لا يقال أننا عدميون،أقول أنه ما زالت هنالك بارقة أمل،ومازال هنالك شعراء ينتمون إلى” العراء الشعري”،يكتبون الشعر تحت سماء الله الواسعة،ليسوا في حاجة ،الى جدران كوخ ،أو بيت، او دار،،،كي يعبروا عن ما يجتاح وجدانهم من ابداع…شعراء اختاروا الحياة والحرية والكرامة..على منطق وعقلية القطيع…شعراء يكتبون الشعر،وليس شهادات (ضعف الحالة )،كي يتسولوا بها الدعوات والتعويضات والأسفار..
ما زال وسطنا شعراء،يحترمون أنفسهم،يحترمون الكلمة،يحترمون القاريء..ويحترمون قبل كل شيء كينونتهم الإنسانية………

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *