هل سيؤسس فيروس كورونا لعلاقات جديدة مع ناس د الخاريج؟

سميرة مغداد 14:38 - 24 يونيو 2020

عشنا وتعايشنا مع مهاجرينا تحت إسم ناس دالخاريج أو إيوذان ن الخارج بالريفية ، أو صحاب الخارج .كانوا بالنسبة لنا اناس مختلفين وكانوا مرارا  محط أحاديثنا الساخرة لكن  وجودهم بيننا كل صيف يكسر الملل ويمنح للعطلة مذاقا خاصا، أجمل ما أتذكره هو ذاك السيل العارم من اللقاءات الحميمة مع العائلة والسهر على إيقاع ذكريات الماضي وأيام الريف الأولى المرة ،بعض المهاجرين من أقرباءنا كانوا يملكون روح سخرية عالية ويقفزون على آلام الغربة والبعد عن الوطن بقفشات لاتنسى وفي حكايات لا تنتهي يختلط بها المر بالحلو، والحقيقة أن الهجرة أنقذت عائلات كثيرة في بوادينا بالريف من الهشاشة والفقر وجعلت منهم اشخاص محترمين ميسورين،،

ثمة شيء ما لم يكن مضبوطا في علاقتنا بهم لا أعرف ماهو بالضبط،هناك من كان يمجد فرنسا وبلجيكا و هولندا وغيرها  من دول أوروبا وكأنه لم يتمكن بعد من الخلاص من صدمة الحداثة التي عاشها منذ الايام الاولى للهجرة .
ناس د الخاريج كانوا يغدقون علينا هدايا عجيبة أشهرها القهوة والشاي والقماش وصابونة لوكس ، ولعل أجمل ما كان يثيرني شخصيا رائحة الصابون الذي كانت تستعمله إحدى القريبات المهاجرات  لتنظيف الملابس. كنت احب رائحة ملابس الغسيل التي لا تشبه رائحة تصبيننا بصابون الكف حينها والتيد العادي .

جيل المهاجرين في السيتينات كان متشابها ومنغلقا يقضي العام في عمل مضني والصيف تحت أشعة شمس المغرب والتباهي بشراء الأراضي والدور وإقامة الأعراس بعد اختيار عروس من المغرب وغالبا مايختارها الآباء الذين رغم الفكر المستقل في الغرب استطاعوا الى حد كبير التحكم في أبناءهم وبناء نفس نسق العيش تقريبا .

علاقة المهاجرين بالوطن كانت وطيدة ولايخفى على أحد أنهم أنقذوا عائلات من شبح البطالة والعوز.ولعلهم في السنوات الأخيرة تغيرت نظرتهم للعودة خاصة الشباب منهم الذين انفتحوا على سفريات أخرى عبر العالم ولعلهم تعبوا من زيارات عائلية محدودة تستنزف منهم مصاريف إضافية،عمليات العودة كانت مثيرة للوطن ونتذكر عناء الطريق والتعرض لمخاطره خاصة في إسبانيا حيث كنا نسمع تداول قصص كثيرة لعائلات تعرضت للسرقة قبل أن تنطلق ثقافة الطيران التي خولت زيارات متكررة للوطن الأم،ومع ذلك الارتباط بالوطن اقتصر أكثر على الاجيال القديمة أما الجيل الجديد من الشباب فانفتح على فضاءات العالم أكثر من بلده مع كورونا .  هل سيتغير الوضع وهل سيتغير مفهوم الوطن خاصة مع مشكل العالقين وهل سيتحول الوطن الى حيث الشعور بالأمان لاغير ؟ سؤال فرضه  فيروس كورونا الذي سيؤسس لعلاقات وقيم جديدة لن تؤتي أكلها سوى في العقود المقبلة.

ولأول مرة لن تنظم عملية العبور وأمور كثيرة جرت تحت الجسر،خاصة ظروف العالقين التي فرضتها الجائحة، فهل سيتغير الوضع الوجداني تجاه البلد الام ؟ وهل سيتغير مفهوم الوطن وتمثلاته؟ وهل سيتحول الوطن الى حيث الشعور بالأمان لاغير ؟سؤال فرضه كورونا الذي سيؤسس لعلاقات وقيم جديدة لن تؤتي أكلها سوى في العقود المقبلة ،وستبقى عودة مغاربة العالم ذات صيف موعد جميل يترقبه الأحباب والأقرباء لمعانقة ذويهم المغاربة.

ولعله موعد لن يتكرر هذا الصيف لكنه موعد مرغوب فيه كل صيف. مرحبا بكم في بلادكم .

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *