يحكى أن…………

عبد الصمد بنشريف 11:23 - 5 مايو 2018

يحكى والله اعلم أن مصابا عظيما حل بمنطقة عرفت بصعوبة تضاريس التاريخ والارض .وحدث أن خرج أهاليها للتعبير عن غضبهم مما لحقهم من حيف وتهميش. وظلوا على هذا الحال شهورا كلفتهم ضرائب باهضة ومآسي مؤلمة. و لما اشتدت الأزمة و لم يلح في الأفق ما يبشر بالخير .

كانت الآمال معقودة على عشرات من أبناء المنطقة المنتشرين في كل البلاد وخاصة في المدن الكبرى بما في ذلك عاصمة الحكم . لكن يبدو أن كل شيء انتهى بين هؤلاء .لم يعد أحد يسأل عن أحد. إلا ما يجري بين الدوائر الضيقة المرتبطة بمصالح و علاقات واطارات محدودة المساحة.

فالقيم والأواصر الإجتماعية والانتماء المشترك والماضي والحاضر والمثل والحد الأدنى من التواصل والتراحم تبدد وتبخر . كل شيء إنتهى. ما يصطلح عليه بصفوة المنطقة ضربها زلزال قوي فتفككت وانشطرت وكل واحد هرع لينجو بجلده، و مقابل تلك الشعارات الضخمة والمغرية التي كان يتشدق بها افراد تلك الصفوة حلت الفردانية المتطرفة والجحود والتنكر والانتصار لكل ماهو شخصي. أستوطن الحقد والكراهية والانتقام والشماتة والتشفي والرغبة في إلحاق الأذى بالآخر بما في ذلك المقربين الذين امتهنوا الإحسان وفعل الخير.

انعدمت المشاعر النبيلة والنخوة التي طالما تشدق بها أبناء المنطقة .كل شيء كان مجرد أوهام وقناعات عابرة .كانت أسطورة خدمة أرض الأجداد والآباء مجرد ذريعة كل واحد وظفها بطريقتة .ومن بقي مؤمنا بقليل من القيم وجهت إليه كل السهام لتدميره. لوكان الصدق والصفاء والوضوح والاعتراف المتبادل والإيمان الصريح والقوي بالإنتماء إلى تلك الأرض معايير احتكم إليه الجميع لما وقع ماوقع. لكن كان هناك غموض كبير وتطلعات فردية وجشع ورغبات جامحة لامتلاك الثروة بسرعة جنونية قصد الانتقام من ماض الفقر والخصاص ومن غياب الحظوة الاجتماعية .ولما انتشر وباء الثروة والسعي وراء مغانم السلطة وبريقها.

أصيب عدد من الذين وعدوا قومهم بأنهم لن يبدلوا تبديلا بمرض النسيان والجحود وانخرمت ذاكراتهم واختلطت عليهم الاختيارات والاتجاهات ، وعوض السفر الى أرض الأجداد غيروا الوجهة جذريا فاختاروا وجهات أخرى . بلغ التيه مداه وانتاب الخوف عددا غير قليل من النفوس التي أصبح عندها الحلال حراما والحرام حلالا والصديق عدوا والعدو صديقا .خاصة عندما أصبحت سجينة أجندة فئوية غامضة وبلا أي أفق جماعي وحسابات عرفت كيف تلغي كل القيم النبيلة والروابط و التاريخ والجغرافيا والأيديو لوجيا والأخلاق والتضامن.وأقصت كل من اعتبرتهم مصدر إزعاج لتنفرد وهما بامتلاك الأرض والتاريخ والإنسان.

كم من بلاد حلت بها أزمات ونكبات وعاشت أزمنة حالكة ساد فيها الخوف والشك والتوجس، ونسجت فيها خيوط مؤامرات وخيضت فيها حروب مواقع وامتيازات وانهارت أحلام وارتبكت رهانات بما في ذلك رهان التصالح مع الذات والتاريخ وأصحاب القرار. لكن عوض أن تتحول اللحظات الحرجة إلى مبرر هروب جماعي وتنصل من نداء التاريخ ،فإن الصفوة في تلك البلاد حرصت على تمتين الروابط و الاواصر الإجتماعية وتقوية التماسك وتكريس قيم النبل والسمو ونكران الذات والتضامن وسنت سننا حميدة من قبيل الإكثار من التزاور واللقاءات وتوحيد الإرادات وتزكيةالنفوس بحب البلاد الحقيقي والوطنية الصادقة. ولم تسمح لنفسها أن تتحول إلى سباع تتصارع من أجل التهام فريسة،بل اعتبرت ما ألم بأرض الأجداد فيه عبرة ودافع لمزيد من الارتباط بهموم وشجون الأهالي والظهور بمظهر الخادم المتفاني غير مبالية بالقيل والقال وغضب شباب بدون مآل اومتخوفة من تقريع أو عتاب أو غضب ماحق صادر عن أهل الحال ، إن كانت واثقة من عفتها ونظافة يدها وحسن نواياها ونبل مقاصدها.
-هذا النص هو من وحي الخيال.

قراءة ممتعة

بالتفاق مع الكاتب وعن صفحته فيسبوك

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *