الاتحاد الأوروبي يعتمد لقاح “أسترازينيكا” ويعتبره مناسبا حتى لكبار السن

أ ف ب 21:34 - 29 يناير 2021

اعتمدت وكالة الأدوية الأوروبية الجمعة لقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس كورونا المستجد لجميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاما، قائلة إنها تعتقد أن اللقاح مناسب أيضًا لكبار السن، في وقت تنتقد بروكسل الشركة لتأخرها في عمليات التسليم.

وقالت وكالة الأدوية الأوروبية ومقرها أمستردام في بيان إنّها أوصت “بمنح ترخيص تسويق مشروط للقاح أسترازينيكا (…) للأشخاص الذين تزبد أعمارهم 18 عن عاما”.

من جهتها، صارت المجر التي تنتقد بروكسل لـ”بطئها” أول بلد في الاتحاد الأوروبي يرخص استعمال لقاح مخبر سينوفارم الصيني، وذلك بعد ترخيصها الأسبوع الماضي استعمال لقاح سبوتنيك-في الروسي.

وكانت الوكالة قد أكدت صباح الجمعة في بيان أنه لا علاقة بين لقاح فايزر/بايونتيك وحالات الوفاة التي سجّلت في أوساط أشخاص تلقوه. وقالت إنها اطلعت على الوفيات التي سجّلت بما فيها تلك التي حصلت في أوساط عدد من المسنين و”خلصت إلى أن البيانات لا تظهر علاقة للأمر بتلقي +كوميرناتي+ (لقاح فايزر) ولا تثير الحالات أي قلق بشأن السلامة”.

ووقعت شركة الأدوية السويسرية العملاقة نوفارتيس عقدا مع تحالف فايزر-بايونتيك للمساعدة على انتاج لقاحه بعد تراجع مردودية مصانعه.

النسخ المتحورة واللقاحات 

يأتي ذلك على خلفية ارتفاع عدد الإصابات بالمرض وتزايد القلق في أوروبا وخارجها حيث تتفشى النسخ المتحوّرة من الفيروس التي تثير أسئلة حول فعالية اللقاحات ضدها.

وأقر سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الجمعة توصيات جديدة للمفوضية الأوروبية (خارطة للمناطق الأكثر تضررا، وقيودا أكثر صرامة على التنقل) تهدف إلى “الثني عن السفر غير الضروري بشدة مع تجنب إغلاق الحدود أو فرض حظر عام على السفر”.

بدورها دعت منظمة الصحة العالمية إلى إبقاء مستوى عال من اليقظة في أوروبا حيث فرضت عدة دول قيودا حدودية متفاوتة الصرامة.

على خطّ موازٍ، بدأ فريق خبراء تابع لمنظمة الصحة العالمية الجمعة تحقيقاته البالغة الحساسية حول مصادر الوباء في مدينة ووهان في وسط الصين، حيث ظهر المرض للمرة الأولى عام 2019.

وسيزور المحققون معهد ووهان لعلم الفيروسات الذي كان يجري دراسات حول فيروسات كورونا، إضافة إلى أسواق ومستشفيات.

وطالبت الولايات المتحدة حيث رُصدت أولى الإصابات بالنسخة المتحوّرة الجنوب إفريقية من كوفيد-19، بإجراء تحقيق “واضح ومعمّق”. إلا أن بكين تخشى توجيه أصابع الاتهام إليها فردّت عبر رفض كل “تدخّل سياسي”.

 أسترازينيكا تحت المجهر

في 12 يناير، طلب مختبر أسترازينيكا البريطاني رسمياً ترخيص لقاحه في دول الاتحاد الأوروبي وكذلك في آيسلندا وليشتنشتاين والنروج.

واعتبرت اللجنة الألمانية للتلقيح الخميس أن لقاح أسترازينيكا بات “موصى به حالياً فقط للأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً” لأن “المعطيات المتوفرة حالياً غير كافية لتقييم فعالية اللقاحات” للأشخاص الذين تفوق أعمارهم 65 عاماً.

وكان لدى وزير الصحة الألماني ينس شبان الموقف نفسه صباح الجمعة، فقال إنه يتوقع الموافقة على استخدام اللقاح مع فرض “قيود” بشأن الأشخاص الذين تفوق أعمارهم الـ65 عاماً.

وردت شركة أسترازينيكا على لسان المتحدث باسمها الذي أكد أن “أحدث التحاليل (…) تؤكد فعالية اللقاح لدى مجموعة تتجاوز أعمار أفرادها الـ65 عاما”.

وصار لقاح استرازينيكا الثالث الذي يحصل على الضوء الأخضر من الوكالة الأوروبية للأدوية بعد لقاحي فايزر/بايونتيك في 21 ديسمبر وموديرنا في 6  يناير.
وتثير مجموعة أسترازينيكا السويدية البريطانية غضب قادة الاتحاد الأوروبي منذ أيام، بسبب تأخر عمليات تسليم اللقاحات.

وفي سياق هذا الخلاف، نشرت المفوضية الأوروبية الجمعة العقد الموقع العام الماضي مع أسترازينيكا للطلب مسبقاً جرعات من لقاحه، إلا أنه تمّت تغطية أجزاء كاملة لأسباب مرتبطة بالسرية.

وكانت بروكسل تطلب منذ أيام من أسترازينيكا الموافقة على نشر العقد.

وأعلنت أسترازينيكا الأسبوع الماضي تراجعا في إنتاج أحد مصانعها في أوروبا سيؤدي إلى تسليم الاتحاد الأوروبي “ربع” الجرعات المتفق عليها خلال الربع الأول من العام.

لكنّ بروكسل التي طلبت مسبقا ما يصل إلى 400 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا/أكسفورد، غير مقتنعة بتبريرات المختبر وتعتبرها “غير مرضية”، وطلبت تفتيش مصنع تابع للمختبر في بلجيكا.

وقال متحدث باسم الوكالة الفدرالية البلجيكية للأدوية والمنتجات الصحية لفرانس برس مساء الخميس، إن التفتيش جرى وأنه تم حجز “بعض الوثائق والبيانات” وهي “قيد الفحص”.

وتشكو الدول الأوروبية بطء إنتاج اللقاحات التي طُوّرت في وقت قياسي.

مع ذلك، تُستعمل 70 بالمئة من الجرعات المنتجة حاليا في الدول الغنية (أوروبا والولايات المتحدة ودول الخليج).

لقاحان أميركيان جديدان 

على صعيد العالم، تسبب كوفيد-19 بوفاة ما لا يقلّ عن 2,191,865 شخص، وإصابة أكثر من 101,436,360 شخص منذ أواخر ديسمبر 2019، حسب تعداد لوكالة فرانس برس الجمعة.

وعلى غرار الأسبوع الماضي، تباطأ تفشي الفيروس بشكل كبير حول العالم (-11 بالمئة)، لكن لا تزال الأعداد مرتفعة (564,300 إصابة جديدة يوميا في المعدل، وقد أحصيت الخميس فقط 16326 وفاة و589,862 إصابة جديدة).

وبحسب منظمة الصحة العالمية، لا تكفّ النسخ المتحوّرة الجديدة من الفيروس عن الانتشار: فالنسخة البريطانية أصبحت منتشرة في 70 دولة فيما رصدت النسخة الجنوب إفريقية في 31 دولة.

في الولايات المتحدة، الدولة الأكثر تضررا من الفيروس في العالم (أكثر من 433,206 وفيات)، اكتُشِفت أوّل حالتي إصابة بالنسخة المتحورة الجنوب إفريقية، في ولاية كارولاينا الجنوبية.

وأعلنت شركتا نوفافاكس وجونسون أند جونسون الأميركيتين أن لقاحهما اللذين لا يزالان في مرحلة التجارب، أقل فعالية ضد النسخة المتحورة الجنوب إفريقية. وأظهر لقاح جونسون أند جونسون فعالية عامة بنسبة 66 بالمئة، في حين أظهر لقاح نوفافاكس فعالية بنسبة 89,3، وقد أكدت هذه الأخيرة أنها ستبدأ سريعا في تطوير لقاح آخر يستهدف النسخة المتحورة الجنوب إفريقية.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *