البرلمان الهولندي يحسم في قرار توقيف اتفاقية الضمان الإجتماعي مع المغرب


Notice: Undefined index: normal_post_author in /home/wwworient/public_html/wp-content/themes/orient/single.php on line 25
أوريون.ما 23:43 - 25 يناير 2016

كما كان متوقعا، صوت البرلمان الهولندي يوم أمس 19 يناير 2016، بأغلبية مطلقة لصالح قرار الإلغاء (91 صوت مقابل 56 ضد الإلغاء). و بهذا التصويت يكون البرلمان الهولندي قد وضع حدا للنزاع الديبلوماسي بين المغرب و هولندا الذي طفح على الصطح مند منتصف ديسمبر من العام الماضي، بعدما حاول المغرب إضافة الأقاليم الصحراوية إلى الإتفاقية المعدلة ليتمكن بعض القاطنين في هذه المناطق من التوصل بمعاشاتهم في أماكن سكناهم.
يذكر أن إتفاقية الضمان الإجتماعي التي تمت المصادقة عليها في 14 فبراير 1972 بمدينة الرباط بين المغرب و هولندا، و التي بموجبها التزمت هولندا بتصدير المعاشات الإجتماعية إلى ذويها في الأماكن التي يقطنونها في المغرب لا سيما الأرامل و الأطفال، و ذلك بناء على الفصل الخامس الذي يعترف لهم بهذا الحق دون تمييز مع باقي المواطنين و المواطنات المستقرين في هولندا.
و نظرا للسياسة التقشفية التي تبنتها الحكومة الحالية التي مست مختلف المجالات و على رأسها المجالات الإجتماعية، عملت هذه الحكومة على ابتكار مصطلح جديد تحت إسم “بلد الإقامة” لتطبيقه على المعاشات التي يتم تصديرها خارج الإتحاد الأوروبي، و الذي بموجبه يتم تحديد حجم المعاشات بحسب مستوى العيش في بلد الإقامة. فبالنسبة للمغرب مثلا، تم تحديد مستوى العيش هناك بنسبة 40 في المئة أقل على هولندا. و بما أن السياسة اليمينية الجديدة استهدفت من بين مل استهدفت تشديد الخناق على الهجرة بشكل عام و على التعويضات الإجتماعية التي يتم تصديرها خارج التراب الهولندي بشكل خاص، باعتبارها الحلقة الضعيفة ضمن هذه السياسة، فقد فرضت على المغرب الدخول في مفاوضات بهدف تعديل افتاقية الضمان الإجاماعي، حتى تتمكن من تخفيض بعض التعويضات أو التخلص من البعض الآخر كتعويضات الأطفال و التغطية الصحية أثناء العطل أو المراقبة على الأملاك في المغرب …
فبعد مفاوضات عسيرة دامت ما يقارب أربع سنوات، تمكنت هولندا في منتصف شهر سيبتمر 2015 أن تفرض على المغرب بقبول تعديل الإتفاقية الذي كان من المقرر أن يتم المصادقة عليها في منتصف شهر ديسمبر الماضي. غير أن المغرب قبل أن يصادق على هذا التعديل، حاول إضافة شرط جديد على البروتوكول المعدل. يتعلق الأمر بتوسيع مجال تصدير المعاشات الإجتماعية ليشمل الأقاليم الصحراوية، ليفتح المغرب بذلك جبهة جديدة من الصراع مع هولندا والذي قد يعصف بمصير اتفاقية الضمان الإجتماعي برمته.
حسب الجدول الزمني الذي اقترحه الحزب الليبرالي الحاكم، فمن المنتظر أن تقوم الحكومة الهولندية بإشعار نظيرتها المغربية رسميا بقرار إلغاء اتفاقية الضمان الإجتماعي قبل 1 فبراير المقبل، على أن ينشر في الجريدة الرسمية قبل فاتح يوليوز 2016. حتى تتمكن الحكومة الشروع في تنفيذه ابتداء من فاتح يناير 2017. هل ستنجح الحكومة الهولندية في ذلك؟.كل الظروف السياسية تبدو في صالحها.
لم نسمع بعد أي رد رسمي من السلطات المغربية على قرار البرلمان الهولندي. و حسب تجارب عديدة سابقة، تعودنا أن لا نسمع منهم أي شيئ حتى يقع ما يقع. السبب في ذلك يعود، حسب تقديري، إلى غياب جهة مسؤولة دستوريا على ملف الهجرة أو على ملف الديبلوماسية المغربية. فعلى المستوى الشكلي، تعتبر الحكومة هي الجهة المسؤولة على تدبير الشأن العام بما في ذلك ملف الهجرة. لكن على المستوى الواقعي، تبدو هناك حكومات متعددة، و هذا راجع إلى طبيعة الدستور الملغوم. لكن مهما كان الحال، و بالإستناد إلى ذلك الدستور نفسه، فإن الجهة التي تملك سلطة القرار الفعلي و النهائي في تدبير الشأن العام في البلاد هي الملك محمد السادس و حده و المحيط المقرب به، الذي يعتبر الحاكم الفعلى و صاحب الكلمة الفصل في كل شيئ، حتى في الأشياء التافهة. فهل سيتدارك المغرب الموقف و إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم سيترك لهولندا الحرية للمضي قدما في تنفيذ قرار الإلغاء و التضحية بمصالح الجالية المغربية؟.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *