المجلس الوطني للصحافة يدق ناقوس الخطر و شبح الإفلاس يهدد الصحافة

متابعة 19:02 - 30 نوفمبر 2021

نبه المجلس الوطني للصحافة إلى أن الأزمة العامة التي يعرفها القطاع تعتبر خطرا حقيقيا على الصحافة، معتبرا أنها “وصلت اليوم إلى وضعية غير مسبوقة، بالرغم من أنها جربت كل الأزمات والأهوال قبل 5 سنوات”.

وأوضح المجلس، في تقريره الثاني حول أوضاع الصحافة المغربية في ظل الجائحة، أنه “ في ظل “الوباء الإعلامي” الذي تزامن مع الجائحة، ظهرت في المغرب، كما في دول كثيرة، الحاجة إلى الصحافة المبنية على قواعد العمل المهني والأخلاقي، وهذه الصحافة مهددة الآن بشبح الإفلاس”.

وسجل نص التقرير، أن مجرد عودة طباعة الصحف بعد الحجر الصحي اعتبر مؤشرا إيجابيا، بغض النظر عن نتائجه الرقمية، إلا أن هذا الانطباع كان مجانبا للصواب بحيث أن “الصحف لم تعد كلها للصدور في شكلها الورقي، كما اضطر بعضها الآخر إلى إعادة رسملة أسهمه، وتوقف بعضها الآخر عن الصدور بالنظر للصعوبات التي واجهتها بفعل الوباء”.

وقدم التقرير تشخيصا تركيبيا وتحليليا لكل المؤشرات المرتبطة بمبيعات الصحف الورقية، وأوضاع الطباعة والتوزيع، وحالة الإعلان التجاري، وتقييم الدعم العمومي الموجه للصحافة، والتداعيات الاقتصادية والمهنية والأخلاقية لأزمة القطاع، واعتمد في ذلك على منهجية وصفية، وارتكز على المعطيات الرسمية المتوفرة عند كل المؤسسات والهيآت المعنية، وكذا على المعطيات المرقمة الدقيقة لكل المتدخلين في القطاع.

وهكذا سجل التقرير، أنه فيما يخص مبيعات الصحف، بعد رفع الحجر الصحي ومقارنة مع ما قبله، تم “تسجيل أسوأ سيناريو ضمن كل السيناريوهات السيئة التي كانت منتظرة”، بحيث قاربت نسبة الانخفاض السبعين بالمائة، وانضاف هذا إلى وضع الإعلان التجاري الذي لم يكن أحسن حالا بحيث قاربت نسبة الانخفاض 65 في المائة، مع استمرار مشكل الصحافة الإلكترونية التي لا تصلها إلا 25 في المائة من المخصصات الإشهارية الرقمية، بحيث تستحوذ شركات الويب العالمية العملاقة على 75 في المائة.

وإذا كان انخفاض المبيعات والإعلانات قد أثر بشكل تلقائي على باقي مكونات سلسلة صناعة الصحف، فإن التوزيع والطباعة ظلا قطاعين مأزومين ظاهريا بشكل موضوعي، إلا أن التقرير يقف على بعض الأسباب الذاتية في تدبير هاتين الحلقتين الهامتين في حياة الصحف، وهي إقدام التوزيع على تنويع نشاطه بحيث أثر هذا على حجم نقاط بيع الصحف، والتقلص المهول لنقاط البيع الحصرية كما أن الطباعة لم تتلاءم تقنيا مع الحاجيات التي أبرزها الواقع الجديد للصحافة المغربية.

وانكب التقرير بإسهاب على الدعم العمومي الاستثنائي الذي خصصته الدولة للصحافة المغربية، ونوه بحجمه غير المسبوق والذي وصل بمناسبة الجائحة إلى ما يقارب 40 مليار سنتيم، واعتبر أنه يعكس العناية التي تُولى لهذا القطاع، إلا أن التقرير، من خلال الفاعلين، وقف على ملاحظات كثيرة تتعلق بمعايير منح هذا الدعم الاستثنائي، والتفاوتات التي عرفها توزيعه، داعيا إلى بلورة تصور تتم فيه مراعاة الدور الذي تقوم به الصحافة وتأثيرها ويكون فيه الدعم العمومي للصحافة ضامنا للشفافية والتوازن والإنصاف.

وعلى غرار التقرير الأول الذي قدم 30 إجراء للخروج من الأزمة، فإن هذا التقرير الثاني يقدم 24 توصية في إطار ثلاثة محاور كبرى أولها “رد الاعتبار للصحافة: الثقة والمصداقية”، والثاني هو: “اعتناق نموذج تنموي ملائم”، والثالث هو: “ملاءمة الموارد مع متطلبات ومتغيرات السوق”.

وكشف هذا التقرير، معطيات عن أوضاع الصحافة بعد الحجر الصحي، في الوقت الذي هم التقرير الأول، الصادر في السنة الماضية، أوضاع القطاع خلال ثلاثة أشهر من الحجر الصحي في 2021 والتي علقت فيها الحكومة طبع الصحف، وسجلت فيها المنشآت الصحافية خسارة قدرها التقرير بـ 243 مليون درهم.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *