خدمة “جواز” تتحول إلى محنة لمستعملي الطريق السيار

متابعة 12:02 - 29 ديسمبر 2020

تحول “جواز” الطرق السيارة من خدمة إلى محنة يكابدها زبناء “الأوطوروت” كلما بلغوا محطة أداء ليعيشوا تفاصيل “الإرغام الناعم” الذي تفرضه الشركة عليهم باقتناء هذه البطاقة السحرية التي تسهل مرورهم.

ويجد أصحاب الاداء الذين لا يتوفرون على “جواز” أنفسهم في حالة انتظار مرير وازدحام أمر أمام ممر وحيد، في حين باقي الممرات تخصص لهذه الخدمة التي يبدو أنها أصبحت إلزامية.

هذا “الجواز” الذي أثار الكثير من غضب مستعملي الطريق، وكان موضوع بلاغات هيأت نقابية للمهنيين، صار يشكل عبئا على كل الاطراف، حتى شركة الطرق السيارة أصبحت تحمل هما وحيدا وهو تسويق البطاقة ومضاعفة المداخيل دون أي اعتبار لمصلحة الزبون الذي لا يجب أن يرغم على اقتناء منتوج كيفما كان.

شركة الطرق السيارة التي وضعت امامها هدفا “أسمى” وهو بلوغ 80 في المائة من رقم معاملاتها عبر الأداء الإلكتروني، نسيت أن الزبون هو المحرك الأساس لهذه الأرقام، وعدم إرضائه سيكون نتيجة سلبية لمؤسسة تعتمد “الماركتينغ” حسب الحداثة التجارية وما تقتضيه شروط المنافسة.

وحسب التقرير السنوي لشركة الطرق السيارة، فإن خدمة “جواز” خصصت لها ميزانية تقدر بمليار درهم، وكان الهدف منها هو تفادي الازدحام امام محطات الاداء. وبسبب عدم إقبال الزبائن على هذه الخدمة، ومن أجل إرغامهم بشكل غير مباشر على اقتناء البطاقة “الباس” عمدت إلى حيلة الممرات، وهو ما ضاعف حدة الاستياء.

ولم يبق امام شركة الطرق السيارة، بعد أن فشلت لحد الساعة في بلوغ نسبة 80 في المائة من رقم معاملات الأداء الالكتروني سوى الدخول في عملية الإرغام غير المباشر.

ومن أجل فهم الوضع، فقد أشار التقرير السنوي لشركة الطرق السيارة، إلى أن الاولوية أعطيت لانجاز ممرات الاداء الإلكتروني وتجهيزها بما يلزم من معدات لذلك، كما أن الشركة سارعت إلى وضع سياسات لتامين وتجهيز هذه الممرات الخاصة بالاداء، وذلك بغية تحديد نموذج موحد لتطوير منصات الأداء وتركيب المعدات.

كل تلك الالتزامات التي كبلت بها الشركة نفسها، يشرحها التقرير السنوي، ويوضح بجلاء أسباب لجوئها إلى إرغام الزبون على خدمة لا يرغب فيها.

وتكشف الأرقام الواردة في التقرير، حجم السباق مع الزمن لتحقيق رقم معاملات يثلج صدر الشركة، حيث أن الأداء التجاري لخدمة “جواز” تجاوز عدد مشتركيها 800 ألف مشترك بعد تسويق 400  ألف باس خلال عام 2019، وتضاعفت المبيعات للعام الثاني على التوالي.

كما اكد التقرير نفسه، أن عدد عمليات تعبئة “جواز” فاقت 3 ملايين معاملة، أي ضعف أداء 2018 مع زيادة بنسبة 46 في المائة.

وتبقى الخلاصة الأساسية من كل هذه الأرقام، هو تحول “جواز” من خدمة اختيارية إلى اضطرارية، فقط في الطرق السيارة بالمغرب..

والجدير بالذكر، أن النقابة الوطنية لمستخدمي مراكز الاستغلال بالطرق السيارة، سبق أن انتقدت بشدة الشركة الوطنية للطرق السيارة، بسبب ما أسمته “إبتزاز المسافرين لاقتناء جواز”.

ووفق ما نشرته النقابة على صفحتها بموقع التواصل الإجتماعي، فإن الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، تعمل على “ابتزاز المسافرين وأخذهم كرهينة لإرغامهم على اقتناء جواز”.

وأوضحت النقابة في تدوينتها الفيسبوكية المعززة بالصور ومقاطع فيديو، أن صفوف طويلة من السيارات تقف في خط واحد، في انتظار دورها امام شباك اداء واحد، فيما باقي الشبابيك فارغة، بعد أن تم تخصيصها للمتوفرين على خدمة “جواز”.

وصبت النقابة جام غضبها على الشركة، و كتبت في تدوينتها، “قمة الوقاحة في استغلال أزمة كورونا .. الشركة “الوطنية” للطرق السيارة تبتز مستعملي الطريق وتأخذهم رهينة لإرغامهم على اقتناء “جواز”…في المقابل يرضخ مستعملي الطريق للابتزاز دون أي مقاومة”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *