سفارة المملكة المغربية بتونس تقديم توضيحات لبرنامج “ميدي شو”

أوريون.ما 16:18 - 14 ديسمبر 2020

على إثر ما تخللته الحصة الإذاعية لبرنامج “ميدي شو” يوم الجمعة 11 ديسمبر 2020 من قدر غير هيّن من المغالطات والأراجيف بخصوص تطورات قضية الوحدة الترابية المغربية ، بشكل تركت معه حقائق التاريخ والأرض والسياسة جانبا، لكي تقدم للمستمعين وجبة بائتة -من زمن الحرب الباردة- محشوّة بالأكاذيب السخيفة ومُطعَّمَة بكثير من توابل الإيديولوجيا البالية. يهمّ سفارة المملكة المغربية بتونس تقديم التوضيحات السريعة التالية:

أولا: في باب الحقائق التاريخية والقانونية:

ليس ثمّة حاجة فعلية لمزيد التأكيد على حجج مغربية الصحراء، ذلك أن الرأي العام التونسي يُدرك صميم الإدراك أن مغربية أراضي الصحراء من حقائق التاريخ التي لا تعوزها أدلة القانون الدولي، سواء تعلق الأمر بقرارات الأمم المتحدة أو رأي استشاري شهير لمحكمة العدل الدولية، فضلا عن منظومة كاملة من الاتفاقيات الدولية للمغرب مع الدول الكبرى قبل نهاية القرن التاسع عشر. حقائق تنهض على تاريخ طويل من الاندماج في النسيج الثقافي والاجتماعي للمغرب من العصر الوسيط إلى ما قبل الحماية، حيث ظلت الصحراء امتدادا طبيعيا لشمال بلادنا، كما استمرت بيعة قبائل الصحراء للملوك العلويين دليلا تشهد عليه عشرات الوثائق والرسائل المعبرة عن الولاء المتواصل للدولة المغربية، وعن الممارسة المستمرة لكل أشكال السيادة على أقاليمنا الجنوبية. وإذا كان منطق الزمن الاستعماري قد حاول تمزيق التراب الوطني بتكالب أكثر من مستعمر واحد، فإنه في مقابل ذلك، أنتجت إرادة التاريخ وحدة في النضال الوطني: لقد قاومت قبائل الصحراء سلسلة من معارك بطولية ضد المستعمر الغاشم، ولم تشكّل هذه المقاومة خطرا حصريا على إسبانيا لوحدها، بل أيضا على فرنسا، حيث تلاحمت جهود مغاربة الشمال وإخوتهم بالصحراء داخل ملحمة التحرير الوطني، ولذلك سيتوج مسار استكمال الوحدة الترابية المغربية باسترجاع المغرب لصحرائه عام 1975 من خلال “المسيرة الخضراء” الخالدة، لينطلق بعدها في كامل ربوع الصحراء المغربية عهد جديد من البناء والتشييد تُؤكّده اليوم كبريات الحواضر داخل أقاليمنا الجنوبية.

ثانيا: في باب تكييف النزاع الإقليمي والمسار الأممي:

إذا كانت إيديولوجيا الانفصال المختبئة وراء نزوعات الهيمنة الإقليمية قد استثمرت طوال سنوات في أسطوانة “تقرير المصير” ذات الرنين المتناغم مع سياقات الحرب الباردة، فإن تطورات ملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة قد شهدت تحولات لافتة، لعل أبرزها تحقق القناعة المطلقة بتعذر خيار الاستفتاء وعدم واقعيته، مقابل بناء مرجعية أممية جديدة تتأسس حول الحل السياسي المتفاوض بشأنه، وهذا ما جسّده المغرب منذ 2007 عندما تقدم بمقترح منح الحكم الذاتي للصحراء في ظل السيادة المغربية، الذي يحظى اليوم بمطابقته لكل العناصر المرجعية للحل الأممي باعتباره حلا سياسيا واقعيا، براغماتيا، جديا، وذا مصداقية، كما يوصف عادة في أدبيات الأمم المتحدة. إنّ تواجد المغرب فوق صحرائه، والدينامية الخاصة للواقع على “الأرض” التي تجمع مسارات التنمية الاقتصادية والتمثيل السياسي والانفتاح الحقوقي، جعلت أطروحة الانفصال ومن يقف وراءها، تعيش عزلة دولية ومأزقا داخليا، حيث يبدو اليوم أن مشروع الدويْلة الوهمية الفاشلة والعاجزة عن الاستحقاقات الإقليمية المعقدة والمسلوبة القرار، مشروعا أقرب في حظوظ حياته إلى الخرافة. ولعل تسارع وتيرة افتتاح القنصليات العامة في الأقاليم الجنوبية من دول إفريقية وعربية وغيرها، بما هو تعزيز للتواجد الدبلوماسي الدولي داخل الصحراء، يُمثّل رسالة إلى المجموعة الدولية حول عدم رجعية مسلسل تأكيد مغربية الصحراء. تماما مثل ما شكله الالتفاف الدولي الواسع حول خطوة المغرب لتأمين المعبر الحدودي بالكركارات من تعبير جليّ على بؤس المغامرة اليائسة للانفصاليين، وهي تحاول عبثا تغيير المعطيات الميدانية والحيلولة دون تواصل المغرب مع عمقه الإفريقي.

ثالثا: في باب اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المملكة المغربية على كافة منطقة الصحراء:

تعزيزا لدينامية ترسيخ مغربية الصحراء، وتتويجا للجهود الدبلوماسية لجلالة الملك محمد السادس، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسوما رئاسيا يقضي باعتراف الولايات المتحدة، لأول مرة في تاريخها، بسيادة المملكة المغربية الكاملة على كافة منطقة الصحراء المغربية.

القرار يعتبر الحكم الذاتي الحقيقي تحت لواء السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتطبيق. هذا الموقف القوي، التاريخي والنافذ، تعبير عن دعم مطلق لمغربية الصحراء، وستشكل خطوة فتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة أول تجسيد لفورية آثاره.

رابعا: في باب استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وإسرائيل:

يعتزم المغرب تسهيل الرحلات الجوية المباشرة لنقل اليهود من أصل مغربي والسياح الإسرائيليين من وإلى المغرب، وتطوير علاقات ثنائية مبتكرة في المجال الاقتصادي والتكنولوجي من خلال العمل على إعادة فتح مكاتب الاتصال في البلدين، ولذلك فالأمر يتعلق باستئناف للاتصالات الرسمية والعلاقات الثنائية.

هذا القرار السيادي يرتبط من جهة بالدور التاريخي الذي ما فتئ يقوم به المغرب في التقريب بين شعوب المنطقة ودعم الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، ومن جهة أخرى بطبيعة الروابط الخاصة التي تجمع الجالية اليهودية من أصل مغربي، بمن فيهم الموجودين في إسرائيل، بشخص جلالة الملك. وإذا كانت مؤسسة إمارة المؤمنين قد ضمنت تأطير هذه الروابط التاريخية الخاصة، فإن التنصيص الدستوري على الرافد العِبري الذي يسهم في إغناء الهوية الوطنية يُشكّل مدخلا ثقافيا لتحصين خصوصية النسيج المجتمعي المغربي في علاقة باليهود المغاربة داخل الوطن وخارجه.

خامسا: في باب التمسك بثوابت المملكة المغربية في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة:

إن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وإسرائيل لن يمسّ نهائيا بالالتزام الدائم والموصول للمغرب في الدفاع عن عدالة القضية الفلسطينية، وبانخراطه البن

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *