صلاح وزيدان كسرا الصور النمطية عن العرب والمسلمين لدى الغرب

صحافة إنجليزية 13:13 - 27 مايو 2018
سيبقى نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم في العاصمة الأوكرانية كييف بين فريقي ليفربول وريال مدريد عالقا في الأذهان ولسنوات عدة.

هي ليست مبالغة إذا قلنا إنه لم تحظ مباراة نهائية في هذا الدوري وغيره من البطولات الأوروبية بهذا الكم من الاهتمام أكان على المستوى الإعلامي أوالجماهيري إذا استثنينا بطولة كأس العالم.

كما أن الهدف في هذا المقام ليس تقييم أداء الفريق الفائز أو الخاسر ولا من يستحق الفوز بدل الآخر.

ما يهم هنا الحديث عن شخصيتين في هذه المباراة، كلّ في فريقه وكلّ في موقعه.

وتتابع الصحافة الأوروبية، لا سيما الإنجليزية، “أخلاق” النجمين، وتقول انهما استطاعا ان يكسرا الصور النمطية عن العرب والمهاجرين في أوروبا ولدى الغرب عموما، من الباب الواسع لجمهور الكرة العالمية.

الفرنسي من أصل جزائري زين الدين زيدان أو “زيزو”

زين الدين زيدان ذلك الفرنسي من أصل جزائري (45 عاما) الذي نشأ في أحد أحياء مارسيليا الفقيرة حيث تسكن جالية مهاجرة أغلبها من العرب والمسلمين. زيدان الذي دخل التاريخ عبر مشوار رياضي حافل بالإنجازات استحق من خلاله لقب أفضل لاعب في العالم.

وهو الآن ينتزع لقب أفضل مدرّب انطلاقا من موقعه على رأس نادي ريال مدريد. مدرّبٌ قاد فريقه وخاض معه 3 نهائيات متتالية لدوري أبطال أوروبا في سابقة فريدة في تاريخ هذا الدوري.

وفوق هذا كله اهتمامه بالمجال الخيري ومساعدته لإحدى الجمعيات التي تُعنى بالمرضى المصابين بأمراض عصبية نادرة.

“الفرعون” المتواضع

الشخصية الثانية هي المصري محمد صلاح (25 عاما) نجم كرة القدم الصاعد الذي حصد 44 هدفا خلال 51 مباراة خاضها مع ناديه ليفيربول الإنجليزي.

بل وقد ينافس نجم برشلونة ليونيل ميسي ومهاجم ريال مدريد كريستيانو رونالدو في سباق الحصول على جائزة أفضل لاعب في العالم لعام 2018 بحسب مدرب بايرن ميونيخ توماس مولر.

هي إذا موضة صلاح مانيا أو هكذا دأب المعلقون ورجال الصحافة عموما على تسمية الإعجاب الذي يحظى به “مو” في صفوف أنصاره بل ويتعدّاهم أيضا إلى خصومه في الميدان.

ويقول عنه أهل الاختصاص إن محمد مثال في التعامل الإنساني وفي طريقة تعاطيه مع الآخرين. تواضعُه ودماثةُ خلقه هما اللذان يحكمان تعامله مع زملائه والآخرين رغم تحوّله إلى نجم دولي في وقت قياسي ورغم الشعبية والإعجاب وكلمات الإطراء التي تنهال عليه من كل جانب.

المثل في مواجهة الصورة النمطية

هذا المصري وهذا الفرنسي صاحب الأصول الجزائرية يساهمان وإن عن غير قصد في تحسين الصورة النمطية للعربي والمسلم في أوروبا والغرب عموما.

وهما يمثلان قدوة للشباب العربي والمسلم الذي يعاني من التهميش والإحباط أحيانا بسبب ظروف اقتصادية صعبة وخاصة بسبب ما يشهده العالم العربي من حروب وأحداث عنف وإرهاب طالت حتى المدن الأوروبية من ستوكهولم إلى برشلونة، وكثيرا ما جعلت العربي والمسلم في دائرة الاتهام والتوجس والحذر في أحسن الأحوال.

محمد صلاح فخور بخلفيته الثقافية والدينية بل ويحبّبها لأنصاره في ليفربول وإن لم يشعر حتى أن منهم من يردّد في هتافاته: “إذا كان جيدا له فهو جيّد لي أنا أيضا. وإذا سجل أهدافا أخرى فسأعتنق الإسلام أنا أيضا. أنا أجلس في مسجد، ذلك هو المكان الذي أحب أن أكون فيه”.

ويقول أحد هؤلاء عن تلك الهتافات وهو مدوّن يدعى دان كينيت” إن ليفربول مدينة بيضاء بنسبة 90%. وليس فيها جالية مسلمة كبيرة. لقد تفاجأت وللأمانة انتابني شعور بالحيرة حينما استمعت إلى الأغنية. الإشارة للدين في هتافات كرة القدم أمر غريب علي”.

ورغم أنه لا يتحدث لا في السياسة ولا في الدين، استطاع محمد صلاح في ظرف قياسي أن يفعل ما لا تفعله آلاف الخطب العصماء عن الإسلام.

سجوده مثلا في الملعب بعد الفوز لم يقابل بالاستهجان من قبل الجمهور. كما أن المساهمات في الأعمال الخيرية للمصري الظاهرة أو “أبو مكة” كما يحلو لعشاقه أن يسمّوه نسبة لطفلته التي وُلدت قبل ثلاث سنوات، جعلته يحظى باحترام يتعدى حدود مصر.

بفضل أمثال صلاح رأى الأوروبيون عن الإسلام شيئا آخر غير داعش وأخواتها، وغير القتل والتفجير باسم الدين. وبفضل “أبو مكة”، يستطيع الشباب المنحدر من أصول عربية ومسلمة أن يحلموا بغد أفضل بعيدا عن التهميش والصورة النمطية والأحكام المسبقة.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *