قانون الصحافة يفجر الخلاف بين رئيس فيدرالية الناشرين ووزير الاتصال

أوسي موح لحسن عن الأحداث 19:03 - 18 فبراير 2016

على الهواء وفي برنامج «مباشرة معكم» الذي ينشطه الزميل جامع كلحسن علي القناة الثانية، احتد النقاش يوم أمس بين مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة ونور الدين مفتاح رئيس فيدرالية الناشرين، والسبب قانون الصحافة والنشر الذي صادقت عليه الحكومة مؤخرا ومن المنتظر أن يبدأ لجنة برلمانية بمجلس النواب في مناقشته.

قانون الصحافة والنشر موضوع الحلقة التي حضرها كل من نور الدين مفتاح رئيس فيدرالية ناشري الصحف وعبد الله البقالي ورئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية ومصطفى الخلفي ووزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة وخالد الإدريسي محام وباحث في قانون الإعلام والاتصال، فجر الخلاف بين ممثل الناشرين والوزير الوصي على القطاع خاصة فيما يتعلق بالعقوبات السالبة للحرية والتعويضات والغرامات.

فبينما اعتبر الوزير مشروع القانون ثورة، فإن نور الدين مفتاح اعتبره قانونا مليئا بالألغاز، مضيفا أن المشروع ضرب قاعدة أنه لا يمكن أن يكون للجريمة عقوبتان، لكنه قال إنه لدينا الآن في المشروع أربع عقوبات لجريمة واحدة، واستغرب أيضا كيف يتم التشديد في العقوبات وفرض غرامات مالية وتعويضات مبالغ فيها، معتبرا أن التعويضات دائما خطر على الصحافيين والمؤسسات الصحافة.

وقال نور الدين مفتاح انه لابد من تحقيق التوازن الضروري بين حماية حرية الصحافة وبين حق المواطن في الإخبار والمعرفة والإعلام لأنه حجر الزاوية في المجتمع الديمقراطي، وانتقد قانون المجلس الوطني للصحافة الذي صادق عليه البرلمان مؤخرا، وقال إنه لا مبرر لوجود الحكومة فيه، وتساءل لماذا أصرت الحكومة أن لا يكون مستقلا.

وخاطب نور الدين مفتاح رئيس فيدرالية الناشرين مصطفى الخلفي قائلا «واش انت بغيتي تمشي من الوزارة وتخلي لينا المشاكل»، ود عليه الوزير «هذا كلام باطل»، قبل أن يرد عليه مفتاح، وهو ما لم يتقبله الوزير.

فيدرالية الناشرين المغاربة وبعد تجديد الثقة في رئيسها نور الدين مفتاح وانتخاب أجهزتها المكونة من مجلس فيدرالي ومكتب تنفيذي انتقدت بشدة مشروع مدونة الصحافة الجديدة، وقالت في بلاغ لها إن «مشاريع إصلاح مدونة الصحافة مخيبة لآمال الناشرين».

وعبر الجمع العام للفيدرالية عن «رفضه القاطع لكل التراجعات التي جاءت في مشروع مدونة الصحافة»، ومنها ما اعتبرته «استحداث عقوبات خطيرة من مثل السحب النهائي لبطاقة الصحافة وإمكانية المنع من مزاولة المهنة لمدة تصل لعشر سنوات والمنع من الحقوق المدنية والسياسية وحتى العائلية»، وأيضا «إمكانية منع الصحف قبل بداية محاكمتها ومحاولة تحويل المجلس الوطني للصحافة إلى جهاز لمضاعفة العقوبات القضائية، وإدخال الصحافة الورقية والإلكترونية بالاسم لأول مرة في تاريخ المغرب إلى القانون الجنائي»، وكذلك «اعتبار بعض جنح الصحافة جرائم حق عام والإصرار على عدم تضمين تعريف القذف لمبدأ حسن النية وأدلجة المنع في مضامين الإشهار والمس باستقلالية المجلس الوطني للصحافة بالتنصيص على حضور ممثل الحكومة لاجتماعاته».

وبناء على تلك الملاحظات، قال بيان للفيدرالية إنه «قرر الوقوف أمام مشروع هذه المدونة بكل الوسائل الممكنة»، خاصة أنه يضيف «تم الإقدام على إدخال مدونة الصحافة الى المسطرة التشريعية قبل الاتفاق مع المهنيين كما نص على ذلك الخطاب الملكي لسنة 2002»، وهو ما اعتبرت أنه «يخالف ادعاءات المقاربة التشاركية ويضع بين قوسين نية الإصلاح الحقيقي المنسجمة مع روح دستور 2011 ومع المعايير الدولية في مجال حرية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة وروح العصر».

للإشارة، فقد سبق لمصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة أن كشف بأن وزارته تلقت أزيد من عشر مذكرات حول قانون الصحافة والنشر، مضيفا أن المشروع خضع لإصلاح شامل ومتكامل، بمقاربة تشاركية وبمرجعية منفتحة وبرؤية تقدمية.

وأشار الوزير خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن «إصلاح قانون الصحافة، مشروع وطني نتج عن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وعن أحكام الدستور ومذكرة الفرق النيابية في سنة 2002-2003»، وأنه تم الأخد بملاحظات اللجنة العلمية التي ترأسها الراحل العربي المساري، وتلقت مذكرات من فيدرالية الناشرين المغاربة والنقابة الوطنية للصحافة المغربية ومنظمة عدالة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وعددا آخر من الهيئات.

وأوضح في نفس الصدد أن «الإصلاح كان بمرجعية منفتحة وطنية بحيث تم الاقتباس من التجارب الدولية، إضافة إلى الاستعانة في قضية القانون الجنائي بالنموذج الإسباني، وبالتجربة البريطانية في ما يتعلق بقضايا القذف، وغيرها من التجارب، لأن الأمر يتعلق كما أضاف «بمشروع مستقبلي يهم مجالا حيويا فيه حق المواطن في المعلومة، وفيه الحق في التعبير التعددي، وفيه الحق في الرقابة على الفاعلين

..

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *