كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم انطلقت من السودان

أ ف ب 9:46 - 3 يناير 2022

انطلقت كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في 10 فبراير 1957، على الملعب البلدي في العاصمة السودانية الخرطوم، قبل ثلاثة أعوام من النسخة الأولى لكأس أوروبا، وشهدت منافساتها الممتدة على مدى أكثر من ستة عقود بروز نخبة من لاعبي القارة الموهوبين.

اقتصرت المشاركة في بداية الأمر على بعض الدول، بسبب استمرار الاستعمار الأوروبي آنذاك في القارة، وحصول دول قليلة على استقلالها.

ومع مرور الوقت، اكتسبت البطولة سمعة جيدة، وكانت مسرحا لمواهب كثيرة على غرار الكاميروني روجيه ميلا، مرورا بالنيجيري رشيدي يكيني وصولا إلى المصري محمد صلاح والجزائري رياض محرز.

وتعود فكرة البطولة إلى 8 يونيو 1956. آنذاك اجتمع في فندق “أفينيدا” في البرتغال، خلال مؤتمر الاتحاد الدولي (فيفا)، المصريون عبد العزيز سالم، أول رئيس للاتحاد الافريقي وأول عضو إفريقي في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي، ومحمد لطيف ويوسف محمد، والسودانيون عبد الحليم محمد وعبد الرحيم شد اد وبدوي محمد، والجنوب افريقي فريدريك فيل، ليناقشوا فكرة تأسيس الاتحاد الإفريقي وإطلاق مسابقة بين منتخبات القارة.

وكان الدكتور السوداني عبد الحليم محمد صاحب فكرة إقامة أول بطولة في السودان، فيما رسم مع المهندس المصري سالم خارطة طريق الاتحاد الإفريقي (كاف)، بدءا من العام 1954 مع الأمين العام لفيفا كورت غاسمان.

ثم انعقدت الجمعية التأسيسية في 8 فبراير 1957 في فندق “غران أوتيل” في الخرطوم، بحضور اتحادات مصر وإثيوبيا والسودان وجنوب إفريقيا، قبل يومين من المباراة الافتتاحية للدورة الأولى بين السودان ومصر، التي أسفرت عن فوز الأخيرة 2-1.

ونال المصري رأفت عطية لاعب الزمالك شرف تسجيل الهدف الأول في النهائيات من ضربة جزاء. وضمت الدورة الأولى منتخبا ثالثا هو إثيوبيا، بينما استبعدت جنوب إفريقيا بسبب سياسة التمييز العنصري التي كانت تنتهجها واصرارها على الاكتفاء باستدعاء لاعبين من البشرة البيضاء.

وسجلت مصر اسمها كأول دولة تحرز اللقب، بفوزها على إثيوبيا في النهائي 4-صفر، سجلها جميعها نجم الاتحاد السكندري محمد دياب العطار الملقب بـ”الديبة”. وظهر العطار مرة ثانية في نهائي نسخة 1968 في إثيوبيا، لكن هذه المرة كحكم في مباراة الكونغو كينشاسا وغانا.

وشهدت البطولة مشاركة للحارس اليوناني الأصل باراسكوس “براسكوس” تريميريتيس، الذي حصل على الجنسية المصرية عام 1954، وشارك في دورة ألعاب البحر المتوسط، ثم حرس عرين المنتخب المصري محرزا اللقب.

وبعدها بسنتين، استضافت مصر، التي كانت تلعب تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، النسخة الثانية في القاهرة عام 1959 بمشاركة المنتخبات الثلاثة عينها بمدر بين من أوروبا الشرقية.

بنظام الدوري المصغر، فازت مصر على إثيوبيا 4-صفر، ثم على السودان 2-1، محتفظة باللقب بقيادة صالح سليم ومحمود الجوهري وعصام بهيج وميمي الشربيني.

وبعد أن نظم كل من السودان ومصر البطولة، جاء دور إثيوبيا عام 1962، كونها احدى الدول الست المؤسسة للاتحاد الإفريقي.

بلغ عدد الأعضاء المنتسبين إلى الاتحاد الإفريقي 9 اتحادات وطنية، فكان لا بد من خوض التصفيات للمرة الأولى، لاختيار منتخبين يضافان إلى مصر حاملة اللقب وإثيوبيا المنظمة، فتأهلت تونس بفوزها على المغرب ونيجيريا وغانا، ورافقتها أوغندا بتغلبها على كينيا وعلى السودان بالانسحاب.

وفي الدور الأول، تخطت إثيوبيا عقبة تونس 4-2 كما أخرجت مصر أوغندا (2-1)، وفي المباراة النهائية الثأرية، أمام ثلاثين ألف متفرج في أديس أبابا، تعادلت إثيوبيا ومصر 2-2 فمدد الوقت للمرة الأولى في مباراة نهائية، وتمكنت إثيوبيا من تسجيل هدفين واحراز اللقب للمرة الأولى (4-2). وجاءت تونس ثالثة بفوزها على أوغندا 3-صفر، في بطولة شهدت معدل تسجيل كبير.

ومع توسع حركات الاستقلال، نالت 16 دولة إفريقية استقلالها في 1960، فارتفع عدد المشاركين بشكل لافت في البطولة خلال الستينيات.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *