كرة القدم تدخل المغرب من الشرق

عمر باري 16:50 - 28 ديسمبر 2015

ميفيد سعيد زرزوري، في كتابه “قرن من التاريخ الرياضي بوجدة (1900-2000)، أن سنة 1907، وهي السنة نفسها التي احتل فيها الفرنسيون المدينة، عرفت بناء أول ملعب خاص بكرة القدم داخل معسكر للجنود الفرنسيين كان يحمل اسم جاك روز، وجرت به مباريات بين فرق عسكرية فرنسية.

7189224-11030217

ويذكر زرزوري، الدكتور في التربية البدنية بالجامعة الحرة ببروكسيل، أن أول فريق مدني تأسس بعاصمة الشرق هو سبورتينغ كلوب وجدة وكان ذلك في 1911، أي قبل التاريخ الرسمي للحماية الفرنسية الذي بدأ يوم 30 مارس 1912.
وكان سبورتينغ كلوب وجدة يضم مواطنين فرنسيين فقط. ويرد زرزوري، الذي له كتاب آخر تحت عنوان “تاريخ الرياضة بالمغرب”، عدم إقبال الوجديين على ممارسة كرة القدم إلى خمسة عوامل سياسية وثقافية وتقنية ومادية: أولا، أن الأندية كانت توجد خارج المدينة وبلوغها يتوجب المرور من أحياء الأوربيين، وهو ما كان أمرا مستحيلا. ثانيا، كان الاستعمار يرفض أي اندماج بين الفرنسيين والمغاربة. ثالثا، لم يكن الوجديون يعرفون أصول لعبة كرة القدم وتلقوها فقط عن طريق الجزائريين الذين حلوا بوجدة. رابعا، كان من الصعب على الوجديين تحدي الأخلاق والآداب العام المحلية من خلال ارتداء سروال قصير. وأخيرا، لم يكن من السهل الحصول على الملابس الخاصة باللعب، فقد كانت غالية وتفوق بكثير إمكانيات الطبقات الشعبية بوجدة.
download
مع تغلغل الوجود الاستعماري بالمغرب، إسبانيا في المنطقة الخليفية وفرنسا في الباقي، سيتم ابتداء من 1913 تأسيس فرق كروية في المدن الكبرى، وكانت في أغلبها خاصة بالجنود الفرنسيين. هكذا خرجت إلى الوجود سبعة فرق هي الاتحاد الرياضي المغربي بالدارالبيضاء أو “اليوسام” وحرس المغرب الرباطي والاتحاد الرياضي الفاسي والاتحاد الرياضي المراكشي والاتحاد الرياضي الوجدي والاتحاد الرياضي الرباطي-السلاوي ثم الاتحاد الرياضي المكناسي.
ارتباطا بذلك، وفي السنة ذاتها أنشئت مؤسسة مكلفة بتسيير الرياضة من خلال اللجنة المركزية للرياضات بالدارالبيضاء، “هذه اللجنة، التي ترأسها العسكري السابق أندريو، تحددت مهمتها في حل المشاكل بين الجمعيات الرياضية وإعداد برنامج المنافسات، وتفرعت عنها بعض اللجان في المدن الكبرى بالمغرب إلى غاية نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1919 التي شهدت تأسيس جامعات رياضية مستقلة بفرنسا”، يشير اليازغي
Finale_coupe_du_trone
في أطروحته لنيل الدكتوراه في شعبة العلوم السياسية والقانون الدستوري بكلية الحقوق بالدارالبيضاء سنة 2011 في موضوع “السياسة الرياضية بالمغرب”. ويوضح زرزوري أن سلطات الحماية أحدثت أيضا، في كل مدينة كبرى، لجانا محلية تسهر على تنظيم اللعبة.
مع ذلك، ظل عدد المغاربة المنضوين في فرق منظمة ظل ضئيلا، إن لم يكن منعدما، اعتبارا لكون ممارسة الرياضة في النوادي أو الجمعيات الرياضية كانت مخصصا فقط للأوربيين. غير أنه ابتداء من 1921، كما يورد ذلك زرزوري في كتابه “تاريخ الرياضة بالمغرب، “سيلعب الجيش والمدرسة دورا حاسما في نشر الرياضة بالمغرب، خاصة بعد إحداث الجمعيات الرياضية المدرسية. ويقول ج. تيبو “إذا كانت الحركة الرياضية قد ساهمت في تطور الرياضة المدرسية في فرنسا، فإنه يمكن القول في المغرب إن الرياضة الفرنسية أثرت بشكل كبير في الحركة الرياضية طيلة الفترة الكولونيالية”.
phpThumb_generated_thumbnail (1)
في تلك الأثناء، يقول زرزوي، “انتبهت سلطات الحماية إلى أن استمرار وجودها لا يمكن ضمانه إلا عبر بورجوازية وسيطة أو نخبة محلية يربط أفرادها علاقات طيبة مع المعمرين، وبالتالي السماح لأبنائها بدخول المدارس الفرنسية. وهكذا، أصبح عدد من المغاربة يقبلون على ممارسة الرياضات الحديثة”.
imghaut_mco-oujdaغير أن حمى الكرة، التي انتشرت عدواها كالوباء في بداية القرن العشرين في جميع أنحاء العالم، ستمس أبناء المغاربة الذين كانوا يرتادون المدارس الإسلامية أو المدارس التي أسسها وطنيون، وستتحول الكرة، بذلك، إلى وسيلة للتعبير عن الهوية المغربية اتجاه الآخر الغازي، كما ستصبح الملاعب مجالا لاستعراض العضلات وعلامات التفوق.
مع بداية نهاية العشرينات من القرن الماضي، سترى فرق بأسماء ذات دلالات دينية أو وطنية كالاتحاد الرياضي الإسلامي للدارالبيضاء في عام 1928 والمغرب الرباطي في عام 1930، ونجاح فاس في عام 1938، قبل أن يتأسس الوداد البيضاوي، الذي كان أول فريق مغربي اعتبرته سلطات الحماية، آنذاك، أكبر “خطر رياضي” يتهدد استمرار شعبية أنديتها.
phpThumb_generated_thumbnail
بينما يورد عبدالله رشد، في كتابه “تاريخ الرياضة بالمغرب، 1918-1998″، أن الإدارة الدولية في طنجة سمحت، سنة 1918، بتأسيس أول فريق رياضي مغربي وبرز إلى الوجود تحت اسم جمعية المغرب، “وهي جمعية رياضية أدبية أشرفت عليها نخبة من المثقفين منهم أحمد المتيوي وأحمد توسان والعربي السعيدي، وترأس إدارتها محمد بن الجيلالي ومصطفى جيبط والحسين الحاج إبراهيم ومحمد الحداد وعبد السلام السوسي”. كما ذكر رشد أن فريق الهلال تأسس بطنجة سنة 1926 وجمع بين الرياضة والمسرح وكان يرأسه عبد الباقي بن يحيى.
1404586795

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *