مريم بن صالح: القيادية من أصول بركانية

سعيد نافع عن الاحداث المغربية 12:53 - 7 مارس 2016

تتلخص أبعاد شخصية مريم بن صالح في القيادة. ففي أوقات الاستجمام والمتعة تقود بحنكة وخبرة الخيول والدراجات النارية الكبيرة والطائرة الخاصة أيضا كلما سنحت الفرصة. في العمل، تقود مريم بن صالح الاتحاد العام لمقاولات المغرب منذ 2012 بعد انتخابها بنسبة كبيرة جدا ( ناهزت ال 96 بالمائة ). ورغم أنها رشحت للمنصب دون منافس إلا أنها قادت حملتها الانتخابية كما لو أن هناك ألف منافس، وجالت مناطق وجهات المغرب لإقناع الفيدراليات المقاولاتية والصناعية والاقتصادية بفعالية برنامجها.

مريم تقود مؤسسات أخرى بنفس الحنكة والخبرة، فهي عضو مجلس إدارة ومساهمة مرجعية في مجموعة “أولماركوم” المجموعة المالية والصناعية التي تنشط في “الفلاحة” و”التأمين” و”الأبناك” و”الطيران” و”العقار” وتشرف على إدارة شركة المياه الطبيعية “أولماس” (أولماس سيدي علي وباهية) لمدة تزيد عن 23 سنة.

وريثة عبد القادر بن صالح، تدين بنجاحها الشخصي والمهني للعائلة، وهو معطى لا تتحرج في استذكاره كلما سنحت الفرصة، تماما كما صرحت في إحدى الاحتفالات بنجاح مجموعتها ‘‘أولماركوم‘‘ حيث أكدت على أنها تدين مدى الحياة للحمة العائلة ووحدتها ومبادئها في التربية وقيمها المتوارثة في كل ما وصلت إليه، تحت إشراف الوالد المنتقل إلى عفو الله قبل زمن، والوالدة لطيفة بن صالح وريثة سره. قصة نجاح ارتبطت بذكاء الوالد عبد القادر بن صالح وسرعة بديهته، حيث كان من أوائل المستثمرين في قطاع المياه المعدنية، إثر اكتشاف عين ‘‘ سيدي علي الشريف ‘‘ في قلب جبال الأطلس مطلع سبعينيات القرن الماضي، مطورا بذلك تجربته الاقتصادية في النسيج بشركة ‘‘ أوربونور‘‘ وتجارة الحبوب. مع مجموعة من الأصدقاء أسس عبد القادر بن صالح شركة ‘‘ أولماس ‘‘ للمياه الغازية قبل أن يشتري أسهمهم ويصبح المالك الوحيد. مريم الإبنة تربت في كنف المبادرة الاقتصادية، وتشربت من معين المقاولة حليب رضاعتها الأول. وسريعا سيأخذ الأبناء مكان الوالد الراحل إلى دار البقاء على رأس مجموعة من 30 فرع، بمن فيهم مريم التي ستحمل قبسا من هذا المشعل بعد نجاحها مسيرتها الدراسية ذات التخصص المقاولاتي والتدبيري. تتوزع الأدوار بين عائلة بنصالح لتسيير التركة التي خلفها الوالد ولم يتم توزيعها بين أفرادها حفاظا على مصدر قوتهم الذي لا ينبغي تجزيئه. بالنسبة لتأمينات “أطلنتا” و”سند” فتوجد على رأسها شقيقتها فاطمة الزهراء، أما كنزة فتسير الـ “كونتوار ميتالورجيك” فيما مريم وشقيقها حسن يتكفلان بشركة والماس التي تعتبر العمود الفقري للهولدينغ “هولماركوم”.

في المدرسة العليا للتجارة بباريس خطت مريم مسارا أكاديميا متميزا توج في العام 1984 بالحصول على دبلوم التخرج . ثم من أمريكا، وتحديدا جامعة دالاس نالت ماستر في إدارة الأعمار بعد سنتين. بعد ذلك عادت للمغرب وعملت ما بين 1986 إلى 1989 في الشركة المغربية للادخار والقروض (بنك إس إم دي سي) لتصبح منذ تلك الفترة عضوة في مجلس إدارة “أولماركوم”،إضافة إلى شغلها منصب عضو مجلس إدارة “بنك المغرب” ورئيسة لجنة مراجعة الحسابات وعضو مجلس إدارة جامعة الأخوين ورئيسة مجلس المراقبة بالمركز الأورو متوسطي للوساطة والتحكيم وعضو في لجنة “ابن رشد” ورئيسة سابقة لمهرجان الدار البيضاء،و تعد ناشطة و فاعلة جمعوية، خاصة الجمعيات المرتبطة بالاقتصاد والمال. توهج محلي سيفتح لها الباب لتقلد مناصب قيادية أخرى. فهي أيضا عضو مجلس إدارة مجلس الأعمال العربي، وعضو مجلس رجال الأعمال المغاربة والبريطانيين، وعضو في وكالة التنمية الاجتماعية، والعديد من الهيئات والمنظمات المغربية والدولية.

مريم بنصالح أم لثلاثة أطفال وزوجة جمال شقرون ابن عبد الله شقرون المسرحي ومدير الإذاعة السابق والممثلة أمينة رشيد. هي أيضا ابنة لطيفة مترجي شقيقة أمينة مترجي زوجة بدر الدين الخطيب أحد أبناء عمومة الجنرال حسني بنسليمان. وإذا كان آل الخطيب وآل حصار وآل بنسليمان يتوحدون في ذات الشجرة، فإن مريم تصبح غصنا من شجرة متشعبة الفروع والأصهار. وهي مكانة عائلية جعلتها تحظى بالثقة اللازمة من طرف البلاط الذي قدر فيها جهودها في التدبير الاقتصادي والمقاولاتي قبل القرابات العائلية، ما جعلها تكلف بمهمات ذات أبعاد إنسانية وثقافية وفنية بعيدة عن مجال اهتمامها الأصلي .  صفات دفعت مجلة فوربس الأمريكية إلى تصنيفها في الرتبة 15 عربيا كأقوى شخصية نسائية مؤثرة في الوطن العربي لسنة 2015، متقدمة على سلوى أخنوش التي جاءت في الرتبة 18 ونادية الكتاني التي احتلت الرتبة 42.

مريم بن صالح المتحفظة والهادئة في اللقاءات الصحفية والندوات والاجتماعات التظاهرات الوطنية والدولية، تتحول إلى شخصية أخرى في هنيهات الراحة والاستجمام والتمتع بالحياة حيث العنوان الأبرز هو الانطلاق. هواياتها الفروسية وركوب الخيل، وقيادة سيارات السرعة والدراجات النارية الكبيرة من طراز ‘‘ الهارلي دافيدسون ‘‘، والطائرات الخاصة. والمعروف عن مريم أن متعتها في قيادة السيارات لا تضاهيها متعة، لدرجة أن شغفها دفعها للمساهمة في واحدة من شركات خطوط النقل الجوي الداخلي. لباسها المحتشم و‘‘ الغالي‘‘ في آن واحد يلخص الكثير من صفات القيادية المقاولاتية،  فسليلة العائلات المحتكمة على ثروة هائلة، لا تبتغي التظاهر ولا تجد نفسها في ثقافة الإبهار، لكنها تحتفظ لنفسها بكل الحق في التسوق من محلات كبريات الماركات العالمية في الألبسة والأحذية والعطور، وتصر على الرياضة لتحتفظ لجسمها بكل أسباب الحركة والنشاط وإن شارفت على العقد الخامس من العمر.

مريم بن صالح القيادية مثال للكثيرات من نسائنا حري بالتتبع والاقتفاء. صحيح أن الظروف العائلية والتاريخية لا تتوازى لديهن جميعا، لكن التحلي بصفات القيادة والصبر والنفس الطويل متاح للجميع، ومنها تنهل مريم بن صالح أيضا.

تواريخ مهمة :

1963 : الولادة بالدارالبيضاء

1984 : دبلوم المدرسة العليا للتجارة بباريس

1986 : ماجستير إدارة الأعمال والتدبير من جامعة دالاس الأمريكية

1989 : الالتحاق بجموعة أولماركوم والتعيين كمدير عام لشركة ‘‘مياه أولماس المعدنية‘‘

2012 – 2015 : الانتخاب وإعادة الانتخاب على رأس الاتحاد العام لمقاولات المغرب

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *