يحي الكواري.. شهيد إذاعة وجدة..

محمد بلال 13:28 - 26 يناير 2016
image

المرحوم يحيى الكوراري

لا أدري وقد مضت (18) سنة عن رحيله.. وأنا أستحضره كلما حللت ضيفا على إذاعة وجدة.. أو التقيت أحد مجايليه من الإعلاميين ممن تعرفت عليهم.. أوائل التسعينيات حين كنت أزور إذاعة وجدة لإنجاز برامجي الإذاعية.
قد يكون ذلك التواضع الذي ظل يميزه عن غيره على مدة (30) سنة أو أكثر من العمل خلف الميكروفون رغم الشهرة التي كان يتمته بها، وقد يكون ذلك الصوت القوي/ الشجي الذي ظل يخدم به المستمع قبل أن يستشهد على عتبة الإذاعة، وربما يكون قلبه الذي اكتشف مدى سعته، فالرجل وبقدر ما بصم اسمه كإذاعي متميز عبر مجموعة من البرامج (همس الخاطر – حديقة النغم) وغيرهما والتي شغل بها آلاف من مستمعيه فإن قلبه يتسع في نفس الوقت لرأي الآخرين في نقاشهم لمحتويات البرامج التي كان يقدمها.. قلب اتسع لما هو هادف وأحيانا يتحمل حتى ما هو (لاذع)..
وأذكر أنه حين التقيت الراحل مرة لإجراء حوار إذاعي معه يوم كان الزميل الأستاذ عمر بلشهب مديرا للإذاعة.. طلب من الراحل بلباقته وتواضعه أن يكون آخر من يتحدث، كان يكفي أن أصغي للرجل عن تجربته الإذاعية.. الناجحة التي راكمها على امتداد سنوات عمله في ظروف عمل (تقنية) و(إمكانيات) أقل بكثير مقارنة مع الطفرة التي يعيشها الإعلام المسموع حاليا على مستوى تقنيات التسجيل والمونطاج..

image

المرحوم قاسم اجداين

لم يكن الراحل وهو يستعيد معي رحلته مع الميكرفون منذ أواخر الستينات ينسب نجاحاته وخاصة في برنامج (بالأحضان يا وطني) لأحد غير الإذاعة.. وهو لا يتوانى في التأكيد بأنه جزء من مكونات هذه الإذاعة التي كانت تجمع وقتئذ نخبة من الإذاعيين المتميزين من قبيل قاسم أجداين وآخرين.. ممن عايشوا (هرم إذاعة الشرق) كما يلقبه بعض معجبيه وإذا كان صوت يحي / الراحل لا يفارقني كلما انجذبت للإستماع إلى إذاعة وجدة فإنني أتساءل:
إن كانت السلطات المحلية بوجدة قد فكرت في ترصيع اسم يحي الكوراري في أحد فضاءات المدينة.. ليذكر جيل اليوم بأن هناك مذيعا ومنشطا كبيرا مر من هنا.. بين ممرات كواليس إذاعة وجدة، وشغل الناس لسنوات ببرامجه المتنوعة.. أسعد القلوب، واسى أخرى، فرح لكل خبر سعيد حمله هاتف البرنامج، وحزن كلما علم بخبر حزين، فبرامج الراحل المتنوعة كان تتسع لآمال وأحلام الجميع.. !
هل في وجدة أو بركان أو.. فضاء غير الإذاعة يحمل اسم الكوراري؟

image

عمر بلشهب

بيني وبين وجدة.. (15) سنة.. تفصلني عن آخر زيارة لها ومع ذلك فإن صوت يحي سيظل حاضر كما عايشه المستمع منذ أواخر الستينات إلى حين وفاته عام (1997) حيث قضى الراحل زهاء (30) سنة من العمل الإذاعي المضني في إنتاج برامج إذاعية بوسائل تقنية (متخلفة) مقارنة مع الوسائل الحالية، وبتعويضات يمكن أن أقول عنها (مخجلة) بصراحة مقارنة مع التعويضات التي يتقاضاها الإذاعيون اليوم ومع ذلك أبى إلا أن يقدم شهادة حية لإذاعي ناجح.. يحمل كل معاني المواطنة الصادقة في قلبه، ليس شعارات ولكن يعشق وطنه وهو ما لمسته.. ولمسه غيري ممن كان يحمل وقتئذ (هم) اسمه (الإنتاج الإذاعي).
رحمه الله يحي الكوراري و(البركة) في ابنته (نوال) التي تحمل اليوم مشعله بأمانة..
هو وجه مشرق إذن من (الشرق)..

عمر بلشهب يتوسط محمد حسن الجندي والحسين بنحليمة والى جانبهم الصديق معنيون ومحمد بنددوش

عمر بلشهب يتوسط محمد حسن الجندي والحسين بنحليمة والى جانبهم الصديق معنينو ومحمد بنددوش

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *