أظافر وحقائب

سميرة مغداد 8:42 - 1 يوليو 2022

 

ذهبت برجلاي إلى ذاك المركز التجميلي الراقي ،أو على الاصح  قادتني اليه اظافري التي مسها الضر من بعض الفطريات . ذهبت ابحث عن حل ناجع خاصة وان الطبيبة المشرفة أخصائية جلد مميزة.

انتظرت مع المنتظرات دوري فوجدتني وسط نساء راقيات يفحن بارقى عطور الماركات حتى اختلطت على روائحهن وازكمتي تخمتها ،كل شيء موقع من دارازياء عالمية : الحذاء وحقيبة اليد والنظارات الشمسية التي يضعنها في عز الظل احيانا..،وبما اني اعاني مع ظفري شدتني  أصابع اقدامهن وبالضبط اظافرهن   المرتبة بالبيديكور والمصبوغة بطلاءات  تحمل كل ألوان الطيف ، تطل من صنادل رفيعة موقعة من ماركات عالمية .أين انا من هؤلاء النساء ماذا جئت افعل معهن ؟..السكرتيرة تنادي على اسماء رباطية معروفة ،أما انا فكنت الغريبة البسيطة بينهن بظفري المريض.

حاولت بداية أن اخفي أصابعي البيضاء الخالية من أي رونق حتى لا تبدو نشازا وسط اصابعهن البراقة..أما حقيبتي البسيطة فحاولت أن اضمها الي حتى  لاينكشف امرها، فأنا انتمي إلى قبائل البدو في الريف، ولولا مجهودات الأجداد لكنت احمل “اقراب” المصنوع من عزف  وارحل بين الحقول ..”صاكي” احمل فيه ما أحتاجه بسيط وثمنه عادي جدا فكيف لي أن اضاهي به مجلس هؤلاء النسوة اللائي  ساقتني اليهن أقدامي المريضة.

فجأة انتبهت لنفسي واخذت مكاني جيدا ،هل سأتحول إلى امرأة تستصغر نفسها بسبب طلاء أظافر أو حقيبة يد؟..انا محظوظة لأني اجلس الى علية القوم في الرباط .لن اتنصل لوضعي “كلها ورزقو” في الدنيا ،لكن ماحز في نفسي أن تكون هذه الاناقة والجمال مقتصرين على الذوات والاجسام . المفروض ان تكون الاناقة تفكير وسلوك يسري على كل المجتمع، أتصور أن تلك الاقدام الناعمة ستسير على قاذورات وستعبر فضاءات متسخة وتمر على طرقات متعفنة هنا وهناك..

المفارقة شاسعة وكأننا في مجتمعات صغيرة ومنغلقة على ذاتها ،كل يفكر في نفسه وجسده واظافره كي تكون في أبهى حلة ،وقد يغدق بسخاء للوصول إلى الصور ة المثلى عن نفسه. الحس الجمالي الجماعي مفقود مفقود وسلوكنا الحضاري لا يظهر بعد في الحياة اليومية العامة..تفلسفت كثيرا وزاغت بي افكاري  قبل ان تنطق اسمي السكرتيرة، لاشك أن بعضهن استغرب من اسمي المغداد وتطلع إلى من عيون سوداء لا تريد أن ترى الشمس..

المهم اني هنا في الرباط  جئت من الريف وطنجة ..لازلت وفية  لذكريات النضال والكفاح باقية، ولازلت احفظ طبيعتي  البدوية التلقائية .لا اريد ان اكون عبدة للاستهلاك ولا املك ثمن صاك من شانيل ولوي فيتون ، املك فقط  ذكريات جميلة اخلص لها استحضر فيها نكهة انتمائي وجودي..اجمل شيء علمتني البادية واهلها الكرام هي البساطة ،ان تكون انت كما انت لاتنمق ولا تنافق .

أكبر احلامنا مثلا في البادية في أيام القيظ مثلا هو العثور على ظل شجرة وارفة أو كأس ماء بارد ..لم تكن طلباتنا كثيرة قبل هذا التمدن الموحش الذي هدرج كل شيء ورهج المشاعر والبشر..المهم انا سعيدة بلقاء علية القوم والفرصة التي أتاحتها لي الحياة لاكون بين نساء مخمليات ، لكن ظاهرة التجميل والتجمل في تقديري أصبحت تشيء البشر وتصنع فوارق طبقية أخرى، ولعل السنوات المقبلة ستعزز عمليات التجميل والتغيير ونصبح نسخا من بعضنا البعض وسيصيبنا الهوس بالجسد اكثر بحثا عن الصورة المثالية .. حياتنا صور.اتذكر وجوه نساء جميلات جدا عشت بينهن ورحلن ،ماعلق بالذاكرة أرواحهن الرائعة وعطائتهن لآخرين لا أجسادهن الممشوقة التي تفنى ذات رحيل.

أملي أن يصبح  الجمال ثقافة مترسخة فينا ،ويخرج من الصالونات الضيقة  ليشمل مرافقنا العمومية وفضاءاتنا لنستمتع برؤية بصرية مريحة وبراقة، بعيدا عن الوسخ والتسول وأطفال الشوارع والمشردين .الجمال لابد ان يترجم كذلك في حياتنا العامة ، ونلمسه في كل زنقة وحومة.. نحتاج للتجميل الحقيقي  لينقذنا من كل أنواع القبح.

اترك رد

  • حكيمة رد

    كلام في الصميم .
    الله يخلينا فصباغتنا لالة سميرة
    المزوق من برا
    اش حالك من الداخل