إشطح

سميرة مغداد 12:03 - 18 مارس 2022

مثيرة هذه العبارة” إشطح “التي اختارتها فرقة مغربية شابة للرقص التعبيري كاسم لها، فهي أمر وتحريض على الشطيح، والشطيح فيه او فيه ، فحتى أهل التصوف والعارفين بالله شطحوا أحيانا زهوا بالتواصل مع محبة الله والوصول لمقام سامي يروم في النهاية ملامسة السلام والطمأنينة .

شطحات المتصوفة نوع من العبادة والتقرب من الخالق  وان اختلف حولها العلماء كثيرا،والشطيح تنفيس وتفريغ من عسرالدهر ،فقد قال المتنبي ذات زمن “لاتحسبن رقصي بينكم طربا فالطير يرقض مذبوحا من شدة الألم” . شطحات الشباب كما رأيت وشاهدت ايذان بالدخول الى الحياة الفنية بعد طول انتظار بسبب كورونا .الرقص في ثقافتنا المغربية عنوان فرح ولعله كذلك في كل ثقافات العالم .

اختيار هذا الاسم إمعان في الدعوة إلى الحياة واستجداء الأمل الذين كاد يتوارى عن الأنظار في زمن الجائحة ، الجائحة التي كبلت المواهب وأقبرتها وصارت الحياة تختزل أحيانا في المأكل والمشرب والدواء ، لكن الحياة تحتاج الى نور ووهج ، لايمكن أن نظل بعيدين عن نبض الفرح .الحياة كانت مملة بطيئة في زمن إحصاء المصابين والإعلان عن الموتى والمعافين . كنا كمن في طابور الترقب نتوقع أن نصاب او نموت في أي لحظة او يمس احد احبابنا وذوينا بمكروه.عشنا تجربة حجر قاسية عرفناها لأول مرة في حياتنا ولم تعرفها اجيال من قبلنا بقليل ، كنا بدأنا نتآلف مع الموت والنهاية ، دأبنا على ممارسة التعود على الملل وانتظار الأسوأ احيانا ، لكن الانفراج بدأ يتضح ولمسنا الحياة رويدا .

حفل تكريم مبدعات شابات في الفنون المعاصرة الذي افتتحه الوزير الشاب المهدي بنسعيد على ركح مسرح محمد الخامس مؤخرا، فتح نوافذ الأمل لشباب متميزين لهم نظرة أخرى للحياة ،بتعابير مختلفه قد لا نفهمها واحيانا قد لانستوعبها ، انه الجيل الرقمي الذي عاش كورونا وتبعاتها وعاش الحب الافتراضي والعالم الازرق الذي لولاه لغرق ، القادم قد يخزن مفاجآت اكبر وبمذاق مختلف وبأزمات اخرى .ولعل الحرب التي تدور رحاها في الجهة الاخرى ترخي بظلالها اليوم على نفسيتنا أكثر لنكتشف حجم العبث والمجهول الذي قد يتربص بنا في اي حين .لذا وجب الاستمتاع بالحياة في كل فرصة فرصة ـ الرقص والفنون التي تم عرضها خلال الحفل فيها حث على الاقبال على الحياة ، دعوة لمقاومة الملل والقنوط واليأس .الشطيح الذي رأيناه على اصوله الاكاديمية المحسوب الخطوات يقدم لوحات تعبيرية بالجسد والروح.

نحتاج الى الشطيح الذي يصفي الارواح من كل الشوائب ويعلن الفرح بلا اثارة او ميوعة او استدراج للغرائز .شكرا لفرقة “اشطح” نحتاج الشطيح كعلاج وكأسلوب لطرد الطاقة السلبية واستلهام كل مايعزز حياة النور ..هذا النور الذي يسطع في ظلام قاعات السينما والمسرح نحتاجه اليوم جدا للخروج من مأزق كورونا النفسي …في حاجة الى نور وسط الظلام الدامس الذي يغمرنا..اشطح الحياة زوينة.يمكن أم يكون شعار المرحلة .نحتاج الى “شطيح “على ايقاع فرح جماعي يمكن ان يتحقق ذات فرصة . جميل ان نشطح وننسى هم كورونا الذي جثم على الصدور ونسعد بالحياة من جديد لا أن نشطح كي ندوخ ونخمل.إشطح وارتاح.

 

اترك رد