الحب المتحور

سميرة مغداد 22:58 - 3 فبراير 2022

واقترب موعد عيد الحب الذي تلتئم حوله الأحاديث وبعض الاحتفالات الحمراء هنا وهناك ، الحب جميل والأجمل أن نكون دوما في حالة حب، بعيدا عن الضغائن والمكائد والأحقاد . الحب مفهوم شمولي وقيمة كاملة لا تتجزأ .

قصص الغرام والعشق تقطر دموعا وندما أحيانا كثيرة من عبلة وعنترة وقيس وليلى إلى الليدي ديانا، ولم لا الرئيس الفرنسي ماكرون الذي عشنا معه  قصة حب متحور حقيقي والله أعلم  .أجمل الحب ماظلت لوعته في القلب مشتعلة غامضة مبهمة تمنى القلب بذاك اللقاء الساحر الذي لا يتحقق أبدا . وقد قال المغاربة والعهدة على المغني “الحب حلاوتو في عذابو ” وقيل اراو لي حبيبي دابا “. وكلام الحب لذيذ لايفنى ،لكن اجمل قصة حب ستكتب في سجل فبراير المغربي 2022 ، هي حكاية الطفل ريان الذي سقط في البئر ، لقد أحببنا كلنا هذا الطفل ، وخفقت قلوبنا خوفا عليه من الهلاك. للحب مفاهيم متحورة ومتجلية في المواقف أولا واخيرا ، حب العاشق الولهان يصلح لنظم الشعر والكلام الخلاب، وحب الزوجين يعني التعبير اليومي بالوفاء والتشارك ،وحب الآخرين يعني الاهتمام والعناية والرفق

ريان أعادنا للحب، قد يعيش ريان وقد يرحل علينا الى دار البقاء ، فالله الخبير العليم بما يسطره لنا من أقدار تكون علينا لحكمة لاندركها سوى مع الآتي من الأيام .سقوط الطفل في البئر جر كل المشاعر المدفونة فينا ،بسبب مامر من مطبات  عانيناها وامتحانات كورونا التي أبقتنا  في  قعر النفس مددا طويلة نطفو ونخبو .

سقطة ريان في البئر بمثابة سقطة جماعية استشعرناها في زمن لايتكرروقد يتكرر ، كلنا تقريبا وقعنا في حلق الضيق، كلنا خبرنا معنى الحب واللاحب في ظرف عسير .لقد وقعنا  في الحفرة ، ومنا ترقب الموت الرحيم احيانا .لقد تحور الحب في فبراير 2022 وأصبح يضخ دماء الشعور الجماعي بالانعتاق والإفلات من الهلاك .

ليت الصبي يصحو بقدرة قادر ويطير نحو حضن والديه ونحو قلوبنا لنتلمس طريق الأمل لنا جميعا ونخرج من الضيق.وفي النهاية قد يحضنه الله في جنة الخلد حيث السلام الابدي ، كما حضن أطفالا ضاعوا في قسوة الحياة ظلما أو غصبا أو قهرا. الحب أصبح متحورا بشفرات مختلفة زادها الايخاء والتضامن والتآزر،تقحم الجميع وتورط كل انسان إنسان ليعيد ترتيب حنايا القلب، لينبض ياسم كل ذي كبد رطب يحيا على أمنا الأرض. لنعش الحب في أسمى تجلياته من الآن فصاعدا .قلبي مع ريان ومع كل الأطفال الساقطين . مزيدا من الحب والنور لنخرج من البئر.

اترك رد