بين القاف والدال

سميرة مغداد 12:09 - 8 أكتوبر 2022

كلنا تافهون على ما يبدو ، لأننا نسمح بالتفاهة والرداءة أن  تعيش وتزدهر بيننا ، أصبحنا في إحباط جماعي شامل، اخترنا أن نصمت ونعبر بلغة الميم والقاف والواو والدال التي تبناها مغني الراب طوطو ومن معه ،فما أكثر الطوطوات في زمن التكالب على “اللعاقة “بأي ثمن. 

سمعت بطوطو منذ زمن، تعرفت عليه من خلال ابنتي التي كانت في عز مراهقتها منذ أكثر من خمس سنوات ..كانت تحثني على اللقاء به فهو” واعر” لأنه موهوب بلا مساحيق ويقول الحقيقة كما هي ويجتهد وابن الشعب الكادح ، كانت تدافع عن أغانيه بحماس لأنه يقول الحقيقة المرة كما هي، وتتهمني أنا الأولى باني جبانة لأني لا أواجه الحقيقة المرة …ابتعدت أكثر من مرة من سماع كلمات الطوطو، وكانت ابنتي كلما أرادت استفزازي تتبعني بمقطع موسيقي له وتفرض علي سماعه علني اقتنع ، وهي تردد اسمعي اسمعي والله حتى واعر. مرة وأنا في المخبزة القريبة من الحي ،كان  هناك شاب في مقتبل العمر يعمل بنشاط وهو يستمع من خلال هاتفه المحمول طوطو وانا بين الشك واليقين انه طوطو. سألته من المغني فرد بحماس هذا طه ولد حومتي في تمارة المعروف بالكرندي طوطو والله حتى واعر فنان…

المهم بدأت أتصالح مع طوطو قليلا، واطلعت على  بعض أغانيه التي لم أجد فيها ذوقي و،فيها تعبيرات قد تقبل في سياقها العام، تفهمت انه يمثل ذوق مرحلة عابرة في حياة الشباب الذين يتوقون إلى كسر التنميط والروتين وإشعاع كلمتهم ضد ما هو تقليدي ونمطي ومزيف أحيانا.في مقابل طوطو عر فت ساري كول مغنية متعددة الانحرافات الأخلاقية في السوشال ميديا تتحدث بلغة بذيئة وتردد لازمات قذرة ومنحطة في قاموس لغة الحانات الرخيصة ومع ذلك لها متتبعون شباب كثر.أصبت بالهول والخلعة ما هذا وماذا سيحل بألفاظنا وأنفسنا. لم السب والشتم والهدرة الخاسرة التي أصبحت طوندونس لدى الشباب ، أنا التي كتبت أكثر من مقال سابق للبحث في قاموس لغتنا العربية وحتى الدارجة ،عن الكلام العطر الراقي من خلال حملة لكلام لمرصع لإتلاف ركام الكلام البديء المندلق في كل مكان. 

بقليل من التأمل في واقع الحال ،وجدت أن شبابا عديدون اختاروا ا أسلوب التمرد بالموسيقى وهذا أمر غير جديد بالمرة ،عشناه عبر تاريخ المغنين والفرق الموسيقية في العالم ،فهناك من أخذته حمى الغناء لحدود التعري أمام الناس أو العويل والإغماء..العقل يغيب في هكذا أجواء تستفز لغة الجسد ولاشيء غير الجسد ،وتدق على وتر الحكرة والخيبة والإحباط الجماعي والغبن القابع في النفس..إنها الحضرة الشبابية بتلوينات أخرى، اختارت اليوم  الميم والقاف والواو والدال عوض الكاف والنون أيام الزمن الغيواني الشامخ الذي جعل من الكلام المرصع لغة الاحتجاج بالغناء، كلشي م … 

إنها الجذبة على إيقاع التفاهة والانحدار أخلاقي والخواء النفسي والعاطفي.. الشباب يشعر بالجبن والضياع ،وينسى بل يحاول أن ينسى كل هذا في إدمان الموسيقى والحشيش والأقراص المهلوسة والشراب الأحمر القاني ومواقع التواصل المحذورة التي ترسخ الإحساس باللاجدوى والخراب . شبابنا يمارس جلد الذات ويعلن بنفسه انه تافه ضائع..وما أكثر الطوطوات بيننا ،الذين يصبون الزيت على نار الخواء المتقدة ،خاصة مع فيض وسائل التواصل الاجتماعي التي تفتح ذراعيها للكل للمجانين والمعتوهين والنبازين والهمازين والمتنمرين والمخبرين…السوشل ميديا معضلة المعضلات التي كشفت أمراضنا وعوراتنا وعاهاتنا طمعا في الشهرة والمال السهل…وباسم الحرية والحريات أصبحنا مكبلي الأيدي، ومن تحدث عن الأخلاق والعفة يرجم ماديا ومعنويا..إن الحاصل اليوم في مشهدنا الإعلامي الرقمي ينذر بالسقوط الأعظم، وبالانحلال التام وسيخرج من بيننا طوطوات يوطوطون ليلا ونهارا باسم الحرية ،.في حاجة إلى الحكماء والشرفاء والمؤسسات الجادة لاحتضان شبابنا قبل احتقانهم..لنجعلهم يعبرون الى المستقبل بقليل من الأمان  برقي وأدب وكرامة..كفى من الابتذال ..نحن معشر الكتاب والمعلمين والمربين والمسؤولين،  قبل أن ندين علينا أن  نحلل ونناقش ونفهم 

لم ضعنا واضعنا شبابنا و لم انسحبنا وتركنا الطوطووات تنمو بيننا تتبنى لغة بديئة شعارها ميم قاف واو دال.

اترك رد