خطاف لعرايس

سميرة مغداد 14:49 - 27 يناير 2022

 

أصبحت العمارية عنوان السعادة وأيضا فرصة للتباهي، وإظهار فرح لم يكتب أحيانا على الارض.العمارية وسيلة للاحتفال وفق التقاليد المغربية واعرف بناتا بسيطات بددن تحويشة العمر من أجل هذه اللحظات التي تتوجهن فوق العمارية والميدة.

إثارة الإعجاب والإبهار، أصبح هاجس الكثير من البنات ،ويوم الزفاف والفرح فرصة التباهي وإشهار الفرح الذي قد يحدث و لايدوم .”وما العمر إلا ليلة”.العمارية لم تكن حاضرة كثيرا بهذا الكم والمعنى أيام الثمانينات كما اذكر ، الأعراس كانت تعتمد على الزينة التقليدية مثل “الشدة” في الشمال و”الجوهر في غصانو” و” الطيور”واللبسة الفاسية “، يليه فستان الزفاف الأوروبي الأبيض “الكسوة دالعرس”.ثم تطورت الاحتفالات لتخلط بين تقاليد الشرق والغرب. ووصلنا لزينة الأميرة والهندية قبل أن نلتفت لزينة الشلحة ،لكن تطور القفطان وفن التزيين حول العرس إلى النكهة التقليدية أكثر، فرفلت العروس في عدد متنوع من التكاشط والماكياج بزينة تمزج بين العصري والتقليدي بشكل جميل.

لكن تحويل مظاهر الاحتفال الى ظاهرة مجتمعية يخفي في تقديري تسطح فكري لايستهان به. لسنا مضطرين لتقديم صكوك الفرح للآخرين لنخبرهم اننا في قمة السعادة ،ماشاهدته مؤخرا من إصرار على الاحتفال من كثير من المغربيات يدعو إلى الاستغراب ،و ما أثارني مؤخرا الخروج الإعلامي للممثلة نرجس الحلاق .تعرفت عليها في مسلسل أو أكثر، لكن ظهورها الأخير بعد قصة السبوع والفرح والعمارية أربك صورتها كممثلة وكامراة تؤسس لحضور متميز .

نرجس اسم جميل يفوح برائحة الورود، لكن نرجس التي رأيت ، تذبل وتحتج بطريقة أو بأخرى ،تتحدث وتبكي وتضحك وتسجل مشاعرها المضطربة على السوشال ميديا..أكاد اجزم أنها لازالت تعاني من تبعات اكتئاب مابعد الولادة الذي يصيب كثيرا من الأمهات..هذا الامعان الشديد في الحديث عما حدث وسيحدث والإصرار على الاحتفال بالعمارية، يخفي كما أخمن، انكسارا فظيعا وشعورا بالتعاسة. كثير منا مر بتجارب مقفرة في الحب ، والحمد لله الذي عافانا. أيام الخيبات الماضية  إلى عهد قريب ، لم يكن ولله الحمد وجود لمواقع التواصل الاجتماعي.

نرجس امرأة مجروحة جدا بسبب التخلي ولعلها تعيش أزمة التخلي من حبيب بحدة لأنها كما فهمت ابنة الطلاق..نرجس تضحك وتتصور وتعلق المدجة والجوهر و الذهب لتضمد الألم لا غير..السعادة نتاج داخلي، مكابدة وتصميم على الأمل، أمام نرجس طريق طويل لتربية ابنتها “فنة”  بأقل الخسائر الممكنة..السوشال ميديا سيف دو حدين، مسؤولية تربية جيل تستدعي كثيرا من التركيز وتعزيز قدرات النفس والإيمان بالقدر والنصيب..أتمنى من  النرجس أن يينع فيها فعلا ، أن تستفيق من صدمة الحب ،فهي قاضية أكيد إن لم تغير زاوية النظر، وتنأى بنفسها عن أي ظهور مجاني يسلط عليها الأضواء الحارقة..أشعر بمعاناة نرجس الأم واشد على يدها، واقول لها كوني قوية وربي ابنتك في سلام. اجتهدي لتكوني في مستوى انتظارات صغيرتك التي ستفخر بك ذات يوم، لا تعيشي شرنقة الغبن بسبب غياب الأب.

كم من آباء أحياء حاضرين غائبين ميتين بسبب انعدام روح المسؤولية. قوي قلبك.الحياة ستنصفك وابنتك ستكبر بحبك وحنوك..أقول  قولي هذا واستغفر الله لي ولكل أم اكتوت  من نار الحب . ورحم الله زمن البركة والستر ،حين كانت الزيانة تنتهي من تزيين العروس ،فتناولها المرآة بهدوء ، وتطلب منها أن تسمي الله وتقرأ المعوذتين قبل أن تنظر إلى صورتها حتى لايمسها “خطاف لعرايس”،تعبير شعبي بسيط لمفهوم النرجسية المتوحشة التي  أصبنا بها اليوم أمام مرايا الكاميرات والأضواء.

الله يتبتنا.

اترك رد