أين مستشفى السعيدية ؟

بنيونس بحكاني 15:24 - 9 فبراير 2022

منذ أزمة جائحة كوفيد نهاية 2019،ومستشفى مدينة السعيدية غائب أو على الأصح مخصص لمرضى الفيروس من الشرق المغربي لا غير، بينما المدينة في حاجة ماسة للاستشفاء من أمراض أخرى، وفي حاجة ملحة لمصلحة المستعجلات والعلاجات الضرورية العاجلة ، لا يعقل بتاتا في زمن اللامركزية والجهوية وسياسة القرب ، أن تبقى المدينة بدون مستشفى قريب من الساكنة ،عيب أن يضطر المرضى إلى البحث عن العلاج الآني العاجل  في المستشفى الإقليمي ببركان أو أحفير ، خاصة مع حالات الولادة وحالات طارئة .يجب التفكير جديا في إعادة الخدمات الطبية في أسرع وقت ممكن ،وتدبير الأمر مع الوزارة المعنية خاصة وأن التعامل مع الجائحة تغير اليوم كثيرا ،ويمكن تخصيص حيز من المستشفى للمستعجلات على الأقل.

وكانت هيآت نقابية طبية بالسعيدية، طالبت باسترجاع مستشفى السعيدية الذي كانت الساكنة استبشرت به خيرا كمعلمة طبية زينت فضاء المدينة لتقديم الخدمات الطبية والعلاجية خاصة ما يتعلق بطب المستعجلات ، وتم افتتاح المستشفى بمباركة الجميع فعلى الأقل ستنتهي معاناة أهل السعيدية والضواحي مع مشاكل التطبيب الأساسية ، لكن حصل أن ظهور الجائحة غير كل شيء، وتم تخصيص مستشفى السعيدية منذ أزمة كوفيد لاستقبال المصابين لأجل استشفائهم وكذا المعلقون المرضى أنذاك .وهكذا أصبح المستشفى في خبر كان ،خاصة بالنسبة للمستعجلات ،حيث تضطر الساكنة اليوم إلى طرق أبواب المستشفى  الإقليمي الدراق للاستشفاء ،ناهيك عن عمليات الولادة التي أصبحت تتطلب التنقل وتبعاته المادية والنفسية ، مما يؤزم وضع الأمهات ويزيد من معاناتهن.

وكان المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة بالسعيدية في وقت سابق قد أصدر بلاغا يقول فيه بأن المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة تسعى لإغلاق مستشفى القرب بالسعيدية من خلال استنزافه من أطره الصحية بعد تجريده من غالبية معداته البيو طبية نحو المستشفى الإقليمي ببركان، وأشار البلاغ  وقتها أن المندوب الإقليمي قام بإصدار مذكرات مصلحة تحت مسمى “إعادة تعيين مؤقت”لممرضي التخدير والإنعاش وتقنيي المختبر بمستشفى السعيدية نحو مستشفى الدراق ببركان معتبرا ذلك تجاوزا لكل القوانين والمقررات الوزارية المعمول بها .مبررا هذا الاجراء بتلقيه تفويضا من وزارة الصحة ومباركة من المدير الجهوي لوزارة الصحة بجهة الشرق.

وانتقد البلاغ هذه المقاربة التي اعتبرها ووصفها ب التهديدية والترهيبية “المنتهجة في تدبير شؤون الشغيلة الصحية بمستشفى القرب بالسعيدية منذ افتتاحه صيف 2014 وهو يقدم خدمات على مدار السنة لساكنة المدينة وللوافدين عليها من داخل او خارج الوطن، قبل أن يصطدم بقرارات ارتجالية تتناقض مع التوجهات الرسمية التي تحث على المساواة بين المواطنين في ابسط حقوقهم. وحمل المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل المسؤولية للجهات المعنية لوضع حد لهذه المزاجية في اتخاذ القرارات ،حيث تم  نظمت وقفة احتجاجية بمستشفى القرب في 24 سبتمبر الماضي من عام  2019 تلتها مسيرة نحو باشوية المدينة.

وفي الاجتماع الأخير المنعقد بتاريخ 3 فبراير 2022 بالبناية الجديدة والتي اكتست حلة جميلة محترمة تليق بالاجتماعات والمحاضرات والندوات بهندسة معمارية رائعة تزيد من رونق الجوهرة الزرقاء ،في هذا الاجتماع أكدت  جماعة السعيدية من جهتها لموقع “أوريون”،أنها سعت جاهدة الى حل مشكلة المستشفى مستجيبة بذلك للخصاص الذي تعرفه المدينة وصعوبات التنقل أحيانا كثيرة للمستشفى

الإقليمي ببركان في حالات الإسعافات الأولية والاستعجالية ، وفي هذا الاطار راسلت رئيسة الجماعة  سابقا عامل الإقليم رسميا لتسيير الأمر والتدخل عند الشركاء المعنيين لأجل تفعيل إحداث مصحة جماعية لاستقبال مرضى المدينة والحالات الاستعجالية، مادام المستشفى مازال مخصصا لمرضى كوفيد، كما تمت مراسلة السيد مندوب وزارة الصحة لتعيين ممثل عنه لحضور اجتماع تدارس احداث المصحة الجماعية بالسعيدية ، الذي حدد تاريخ انعقاده في 17 دجنبر 2021، لكن ولحد الآن لم تفعل المصحة ولازالت معاناة الساكنة قائمة ومستمرة ،  الأمر الذي ينعكس أيضا على مكانة المدينة السياحية خاصة مع اقتراب موسم الصيف الذي يترقب أن يكون كثيفا بالزوار بعد رفع الحدود ودخول الجالية .

فإلى متى ستظل السعيدية بلا مستشفى لتأمين أبسط العلاجات للمواطنين والوافدين، لذلك وجب النظر في السياسة الصحية التي تنهجها الوزارة المعنية في جهة الشرق وتعميم الخدمات في كل المدن والقرى، فوجه السعيدية السياحي سيظل مشوها بكل تأكيد ،إن غابت عنه أبسط سبل العلاجات الضرورية في حالات الاستعجال وهذا ما حصل في الموسمين الفارطين.

 إشعاع مدينة السعيدية ينبثق من خلال السياحة والثقافة والمهرجانات والفضاءات المتاحة للوافدين وليس بكوفيد كما جاء على لسان الطبيب الذي حضر الاجتماع الأخير والذي نكن له كل الاحترام لما قدمه في بدايات مرحلة كوفيد، والذي يعرف جيدا ما كان يقدمه المستشفى من أدوار للساكنة قبل كوفيد.

أما المندوب الإقليمي للصحة فكانت مداخلته وشروحاته حول إحداث مصالح استشفائية جديدة كعلاج أمراض العيون وعلاج أمراض الصدر  بنفس المستشفى مجانبة لانتظارات المنتخبين ومن خلالهم الساكنة ، في الوقت الذي تطالب فيه جماعة السعيدية استرجاع مستشفاها، لم يستسغ المسؤول الحالي للطلب بل كان يغرد خارج السرب،حيث أضحت الحالة تستفز بعض أعضاء المجلس والذي عبر أحدهم عن مرارته في تكرار هذه المحاضرة الفاشلة وعقب عن هذا التصور  بالأمر المرفوض إطلاقا، وصرح بأنه هذه المرة الثانية التي يكرر فيها السيد المندوب استراتيجيته الممنهجة في الاستحواذ على المستشفى ويغض الطرف عن مطالب الساكنة ونوابها واسترسل السيد المستشار كلامه بأنه لا داعي لاستمرار في الحوار مادام  استرداد المستشفى لم يتم  كما كان على حالته الأولى وخصوصا المستشفى شيد وبني لساكنة السعيدية وبضرائبها بعد سنوات من الانتظار و ليس لغيرها وهكذا انسحب السيد المستشار غاضبا من الاجتماع  معلنا رفضه التام والقاطع لأطروحة مندوب وزارة الصحة بإقليم بركان، ونستنتج من خلال حواراتنا أن جل الأعضاء متضامنون معه ورافضون لمقترح المندوب.

ثم تدخل السيد رئيس الجمعية الصحية الإقليمية الذي بدوره شرح أهداف جمعيته ومشاركتها في الإشراف على التجهيز والبحث عن أطباء وممرضين إذا وفرت جماعة السعيدية دعما يقدر ب 1800.000 درهم وتساءل بعض الحاضرين من المستشارين هل هذه وكالة طبية تجارية ؟ فالجماعة لا تحتاج لوكيل قصد البحث عن أطباء وممرين ولماذا تستفيد بعض الجماعات الأخرى في الإقليم ببناية المستشفى الذي هو في الأصل لجماعة السعيدية  التي بمقدورها تدبير هذا الأمر مع السلطات المختصة و وزارة الصحة، في الوقت الذي لم يتبين للمستشارين الجماعيين ما الفائدة من هذه الشراكة الآن والظرفية والحالة الراهنة لمستشفى القرب بالسعيدية لازالت عالقة ومبهمة رغم أن حصيلة مرضى كوفيد بالمنطقة تقلصت بشكل كبير وملحوظ، واستفسر أحدهم لماذا لا تستغل بعض بنايات المخيمات الجديدة و الفارغة كما هو الشأن في مدن أخرى حيث المستشفيات الميدانية.وتبين لنا في ختام الجلسة أن السيد رئيس الجمعية حاول جاهدا تفادي أسئلتنا وغادر بدون إقناع.

 أطلقوا سراح المستعجلات و أعيدوا للسعيدية  مستشفاها، الذي كان إلى حد قريب من المكاسب الجوهرية  للجوهرة الزرقاء السعيدية.

اترك رد