عيد الأضحى.. رغم قلة التساقطات وفرة في العرض من الماشية

و م ع / الحسين لعوان 16:22 - 6 يوليو 2022

على الرغم من أن عيد الأضحى يأتي هذه السنة في ظروف استثنائية تميزت بقلة التساقطات وتداعيات الأزمات السياسية والاقتصادية العالمية التي لم يكن المغرب بمنأى عنها، إلا أن الجهود المبذولة والاستعدادات القبلية والمتواصلة لمختلف المتدخلين من أجل هذه المناسبة الدينية، مكنت من زيادة العرض من الماشية عن الطلب، ولاسيما الأغنام والماعز الموجهة للأضحية.

وقد كان للبرنامج الاستعجالي للتخفيف من آثار نقص التساقطات المطرية، الذي تمت برمجته من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الدور المحوري في توفير المواد العلفية بكمية كافية وبأثمنة مدعمة مكنت من توفير عدد الرؤوس الكافية من الماشية وبأسعار مناسبة في الأسواق.

وحسب معطيات للمديرية الجهوية للفلاحة لجهة الشرق، تم على صعيد الجهة توفير أكثر من مليون قنطار من الشعير المدعم لفائدة مربي الماشية لحدود (2 يوليوز) لفائدة 14 مركز ربط موزعين على جميع أقاليم الجهة، وزع منها 600 ألف قنطار خلال الأشهر الخمس الأولى من السنة والباقي (400 ألف قنطار) في طور التوزيع مع الحرص على توفير وسائل لنقل الشعير المدعم إلى المناطق البعيدة عن مراكز الربط.

وفي ذات السياق، أكد رئيس مصلحة إنجاز المشاريع لسلاسل الإنتاج بالمديرية الاقليمية للفلاحة بوجدة، فؤاد الزاهيري، أن عمالة وجدة – أنجاد، استفادت من خلال هذا البرنامج الاستعجالي ب 143 ألف قنطار من الشعير المدعم، و18 ألف و900 قنطار من الأعلاف المركبة، مبرزا أنه تم توزيع الحصة الأولى من الشعير المدعم التي بلغت كميتها 70 ألف و750 قنطار لحوالي 9600 مستفيد بغلاف مالي قدره 18,4 مليون درهم، فيما يتم حاليا توزيع الحصة الثانية التي تبلغ كميتها 38 ألف قنطار بغلاف مالي يصل إلى 12,4 مليون درهم.

وأضاف السيد الزاهيري، في تصريح لقناة (إم 24) الإخبارية التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه تمت أيضا برمجة 8 نقاط ماء لتخفيف العبء والتكلفة على الفلاحين ولتوريد الماشية، وذلك بغلاف مالي قدره 3,2 مليون درهم، مشيرا إلى أن مختلف البرامج والجهود المبذولة ساهمت في توفير حوالي 74 ألف رأس من الغنم مرقمة مخصصة لعيد الأضحى؛ أي ما يمثل 11 في المائة من مجموع الأكباش والخرفان المرقمة الخاصة بهذه المناسبة بجهة الشرق.

ومن المرتقب، وفق بيانات المديرية الجهوية، أن يبلغ العرض من الأغنام والماعز، نحو 660 ألف رأس مجهزة لعيد الأضحى 1443، فيما تبلغ تقديرات الطلب نحو 495 ألف عائلة بجهة الشرق. كما تم إلى غاية 2 يوليوز الجاري، ترقيم 546 ألف و341 رأسا (524 ألف و209 رأس من الأغنام) و (19 ألف و550 رأس من الماعز)، موزعة على 11 ألفا و500 كساب.

ويتم ترقيم جميع الأغنام والماعز المعدة لعيد الأضحى بواسطة الحلقة البلاستيكية الصفراء التي تحمل رقما تسلسليا بالإضافة إلى عبارة “عيد الأضحى”.

وحفاظا على سلامة وصحة المواطنين من خلال ضبط مسار الماشية من الضيعة وحتى وصولها إلى المستهلك، تعمل وزارة الفلاحة حاليا، بتعاون مع السلطات الإقليمية والمحلية، على تعزيز البنية التحتية عبر إنشاء أسواق مؤقتة لبيع أضاحي العيد بمختلف أقاليم الجهة، حيث تم إنشاء سوقين نموذجين لبيع الماشية في كل من وجدة وبركان بمعايير تقنية لا تسمح بولوج إلا الماشية المرقمة.

وفي هذا الصدد، قامت قناة (إم24) بجولة في سوق سيدي يحيى النموذجي بوجدة، الذي يأتي في إطار شراكة بين وزارة الفلاحة والجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، حيث عاينت مختلف الأصناف المتواجدة في هذا السوق والموجهة لعيد الأضحى؛ بما في ذلك سلالتي “بني كيل”، و”السردي”، بينما الأسعار تختلف حسب صنف ونوع وكذا سن ووزن الخروف.

وأكد رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، عبد الرحمان مجدوبي، في هذا السياق، أن هذا السوق تم إعداده من بين 30 سوقا مجهزا في المغرب، وتكمن أهميته بالأساس في تقريب المنتج من المستهلك، وضمان حماية هذا الأخير، وكذا راحة الكسابة والقطيع.

وبخصوص المعروض من المواشي، أشار إلى أن السوق تعرف وفرة في العرض أكثر من الطلب، حيث بإمكان جميع شرائح الأسر المغربية اقتناء أضحية العيد حسب الإمكانيات وإن كانت الأسعار مرتفعة نسبيا، داعيا المواطنين إلى اقتناء الأضاحي من الأسواق المعروفة والمعدة لهذا الغرض والتي تحمل حلقات الترقيم، أو من خلال المنصة الرقمية “MyANOC” الخاصة ببيع وشراء الأغنام والماعز، بالاتصال المباشر بين مربي الماشية والمستهلك، وذلك تفاديا لإشكالية تعدد الوسطاء التي تجعل الأسعار مرتفعة.

وفي إطار التحضيرات التي تقوم بها المديرية الجهوية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، تم إطلاق برنامج تسجيل وحدات تربية المواشي وترقيم الأغنام والماعز المعدة لأضاحي العيد منذ فاتح أبريل المنصرم، حيث سجلت المصالح البيطرية قرابة 20 ألف وحدة لتسمين الأغنام والماعز المخصصة لهذه المناسبة.

كما تم تعزيز عمليات المراقبة والتتبع لعيد الأضحى تشمل على الخصوص مراقبة جودة مياه شرب الأضاحي وأعلاف الماشية والأدوية المستعملة في الضيعات ووحدات التسمين، إضافة إلى مراقبة تنقلات فضلات الدجاج التي تتم عبر ترخيص مسبق من المصالح البيطرية للمكتب بهدف تتبع مسارها.

وفي هذا السياق، أشارت الطبيبة البيطرية بالمصلحة البيطرية الإقليمية لوجدة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، سارة رامي، إلى أنه تم أخذ 264 عينة من اللحوم لمراقبة بقايا المبيدات والملوثات والأدوية البيطرية، و80 عينة من الأعلاف، وعينات أخرى من مياه الشرب الخاصة بالأضاحي.

وأضافت السيدة رامي، في تصريح مماثل، أن مكتب (أونسا) بالمصالح البيطرية التابعة له يتواجد على مستوى الأسواق والضيعات ونقط البيع من خلال القيام بعمليات تحسيسية تستهدف المهنيين والمواطنين بتوزيع مطويات عليهم تضم نصائح وإرشادات بدءا من شراء الأضحية إلى غاية عملية الذبح والسلخ والحفظ وكذا التخزين، مشيرة إلى أن الحالة الصحية للقطيع جيدة وذلك بفضل حملات التلقيح التي قامت بها المصالح البيطرية الإقليمية بالتعاون مع الأطباء البيطريين الخواص والسلطات المحلية.

وللإشارة، فإن المراعي تحتل مساحة شاسعة من مجموع تراب جهة الشرق، حيث تقدر هذه المساحة ب 6,5 مليون هكتار، أي بنسبة 72 في المائة من مجموع ترابها، كما يفوق عدد القطيع 4 ملايين و 100 ألف رأس مكونة من 3 ملايين و200 ألف رأس من الأغنام، و750 ألف رأس من الماعز، وما يناهز 116 ألف رأس من الأبقار.

ويعتبر هذا القطاع، الذي تساهم به جهة الشرق بحوالي 9 في المائة من مجموع الإنتاج الوطني، رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالعالم القروي، بخلقها ما يناهز 20,4 مليون يوم عمل في السنة، وتسجيل رقم معاملات يناهز 3,4 مليار درهم. كما تتوفر الجهة على 3 معامل لصنع العلف بقدرة إجمالية تقدر ب 120 ألف طن.

ومن أجل تنمية سلسلة اللحوم الحمراء في إطار استراتيجية الجيل الأخضر (2020 – 2030)، أشارت المديرية الجهوية للفلاحة إلى أنها ستعمل على مواصلة العمل لتحسين ظروف إنتاج واستهلاك اللحوم وأوضاع المجازر، عبر برمجة عدة تدخلات تهم اقتناء العجول المستورة الموجهة للتسمين، وإنشاء وتجهيز وحدات لصنع العلف وللتسمين، وأخرى لإنتاج الشعير المستنبت.

كما يرتقب إنشاء مجازر مرخصة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وتهيئة مجازر أخرى على مستوى الجهة، وكذا إنشاء وتجهيز وحدات للتخزين وتأهيل أسواق لبيع الماشية.

اترك رد