جدل في تونس بعد محاولة عناصر شرطة وقف عرض مسرحي

أ ف ب 13:12 - 11 أغسطس 2022

حاول عناصر شرطة وقف عرض لممثل كوميدي تونسي شهير أثناء أدائه على المسرح معتبرين أن مضمونه «ينافي الحياء»، ما أثار جدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي وخشية من عودة الرقابة على الفن في البلاد.

قدم الممثل لطفي العبدلي المعروف بجرأته في مسرحياته وتصريحاته لوسائل الإعلام وفي شبكات التواصل الاجتماعي، عرضه المسرحي الفردي «في سن الخمسين أقولها كما أعنيها»، الأحد، ضمن فعاليات مهرجان «صفاقس الدولي» وسط شرق تونس، وفق «فرانس برس».

لكن بعد مشهد انتقد فيه الفنان الكوميدي السلطات وجهاز الأمن مرات عدة، حاول عناصر شرطة كانوا يؤمنون الحدث الثقافي وقف العرض احتجاجًا على مضمونه.

وقالت «نقابة قوات الأمن الداخلي» في تدوينة على صفحتها الرسمية في «فيسبوك» أرفقتها بتسجيل مصور لمقطع من المسرحية «هذا ما أثار حفيظتنا»، مضيفة أنها «تعتذر» على نشر المقطع الذي يحتوي «تفاهات» و«حماقات».

ورفع شرطيان دعوى أمام محكمة صفاقس ضد العبدلي بتهمة «التجاهر بما ينافي الحياء»، وفق ما أفاد مسؤول أمني طلب عدم كشف هويته لوكالة «فرانس برس» مشددًا على أن اللجوء إلى القضاء لا يمثل موقف وزارة الداخلية. وأضاف المسؤول أن «رد فعل النقابة الأمنية لا يمثل بأي حال الموقف الرسمي للسلطات أو وزارة الداخلية».

من جهتها قالت وزارة الداخلية في بيان، الثلاثاء، إن «الموقف الرسمي للوزارة يصدُر عن هياكلها الرسمية التابعة لها دُون سواها».

قمع الحريات
وكان الممثل لطفي العبدلي قد دان، الأحد، أمام جمهور كبير في صفاقس سلوك «أربعة عناصر» من الشرطة قال إنهم رشقوه بعبوات مياه ما أدى إلى تعطل العرض قبل استئنافه، واتهمهم بأنهم أرادوا أن يدفعوا الجمهور إلى مغادرة المسرح.

وأعرب العديد من التونسيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استهجانهم لسلوك عناصر الأمن المعنيين مشددين على رفض أي رقابة على المحتوى الفني. كما أبدى نشطاء خشيتهم من أن يحدث «قمع» للحريات في تونس.

بدورها استنكرت نقابة الصحفيين التونسيين في بيان، الثلاثاء، «أعمال عنف» ارتكبتها «عناصر تنتسب للنقابات الأمنية» بحق صحفيين خلال العرض المسرحي في صفاقس. وأكدت النقابة أن أحد الصحفيين استُهدف «بالعنف خلال تصويره لفيديو يوثق مهاجمة نقابي أمني للطفي العبدلي».

دولة الشرطة
وبالنسبة إلى المحامي والناشط الحقوقي بسام الطريفي فإنه «بغض النظر عن المحتوى المقدم على خشبة المسرح، ما حدث سابقة خطيرة، عندما تقرر مجموعة من الأمنيين الحاملين للسلاح ما يمكن عرضه وما هو مرفوض ويتم منعه.. فاعلم يا صديقي أنك ما زلت في دولة الشرطة».

وأضاف «الرقابة التي مارستها الشرطة هي اعتداء على حرية التعبير وحرية الرأي والفكر والإعلام والنشر المضمونة في دستور 2022. ونذكر أنه لا يجوز ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات على عمل مسرحي وإيقاف العرض حسب الدستور».

لم يكن للشرطة الحق في تشكيل نقابات في ظل نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي الذي أطيح به من السلطة العام 2011. كما فرضت خلال حكمه التسلطي الذي استمر 23 عاما رقابة صارمة على محتوى الأعمال الفنية.

وتحذر منظمات غير حكومية ونشطاء في المجتمع المدني من تراجع الحريات في البلاد منذ احتكار الرئيس قيس سعيد للسلطتين التنفيذية والتشريعية في 25 يوليو 2021.

اترك رد