وزيرة السياحة تستبلد المغاربة.. قراءة أولية في البلاغ الصحفي بخصوص انتعاشة فصل الصيف

الزوبير بوحوت 12:45 - 25 أغسطس 2022

بعد عودتها من عطلتها الميمونة من بلاد الزانجيبارعممت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بلاغا صحفيا عنونته ب “انتعاشة القطاع السياحي تتجسَّد خلال صيف 2022”.

وحيث أن هذا البلاغ حاول إخفاء تراجع النشاط السياحي برسم شهر يوليوز 2022 مقارنة مع نفس الشهر لسنة 2019، فقد تفتقت عبقرية الوزيرة فاطمة الزهراء عمور ومستشاريها إلى حيلة عبر دمج نشاط شهري يونيو و يوليوز  2022 في البلاغ السالف الذكر مع العلم انه جرت العادة أن تتواصل الوزارة بخصوص نشاط أي شهر على حدى، بالإضافة إلى الرقم التراكمي الذي يبتدئ من بداية السنة إلى حدود الشهر التي يتم التواصل بشأنه.

ما حاول بلاغ وزارة السياحة إخفاءه هو أن عدد الوافدين تراجع من 2 مليون و 145 ألف وافد  شهر يوليوز 2019 إلى  حوالي 2  مليون و 80 ألف سائح في نفس الشهر من سنة 2022 ( حوالي ناقص 4%)وهو الرقم الذي حصلنا عليه بعد احتساب 65% من مجموع الوافدين برسم  شهري يونيو و يوليوز 2022 والبالغ 3,2 مليون كما أخبرنا البلاغ بذلك حيث اخبرنا البلاغ أن” الانتعاشة  تأكدت  خلال الموسم الصيفي 2022، انسجاما مع البشائر الأولى التي لاحت في الأفق منذ شهر يونيو الماضي.” مضيفا..  “تحسن الأداء السياحي بشكل واضح وملموس وهو ما ينعكس إيجابا عبر شتى المؤشرات.” 

كما أضاف أن  إجمالي السياح الذين توافدوا على المغرب، بلغ خلال شهري يونيو ويوليوز من العام الجاري، 3,2 مليون سائحة وسائح، على أن 65 في المائة منهم حلوا بالمملكة شهر يوليوز 2022 بواقع يفوق 2 مليون سائح.  ويتعلق الأمر بأداء سياحي استثنائي أسفر عن استعادة 100 في المائة من السياح الوافدين على المغرب خلال فترة يونيو ويوليوز من العام 2019.

ما لم يحاول ذكره البلاغ هو ان عدد مغاربة العالم عرف انخفاضا من مليون و 412 ألف إلى 1,4 مليون بين يوليوز 2019 و يوليوز 2022 كما أن السياحة الدولية تراجعت من 733 ألف ساءح  شهر يوليوز 2019 إلى حوالي 680 ألف سائح في نفس الشهر من 2022. فهل نجح بلاغ الوزارة في إخفاء هاته الحقيقة ؟

ويستمر بلاغ الوزارة في التعتيم حين يخبرنا أن الانتعاشة التي شهدها القطاع يشمل عدد ليالي المبيت، والتي بلغت ما مجموعه 3,8 مليون ليلة مبيت خلال شهري يونيو ويوليوز 2022 دون أن يذكرنا بحجم هاته الليالي برسم سنة 2019 والتي بلغت بالمناسبة أكثر من 4 ملايين و 509 ألف ليلة سياحية ( وهو ما يعني تراجعا بحوالي 16%).

وهنا لابد من التذكير أن المغرب عرف انتعاشة في القطاع السياحي ابتداء من شهر ماي 2022 حيث تجاوز عدد الوافدين ب 11% مقارنة مع نفس الشهر من 2019، لكن نسبة النمو تراجعت إلى +5% في شهر يونيو 2022 لنسجل بعد ذلك تراجعا ( ناقص 4 % في شهر يوليوز). والخوف هو ان نسجل تراجعا كذلك في شهر غشت 2022 مقارنة مع نفس الشهر من 2019.

أما بخصوص استرجاع ليالي المبيت فهو المؤشر الذي يظل سلبيا نوعا ما إلى نهاية يوليوز حيث ان نسبة الاسترجاع لن تتجاوز 55% في هاته الفترة وهو الشيء الذي يتطلب التدقيق والانكباب الجدي لمعالجته.

لقد سبق أن نبهنا قبل شهر من الأن إلى ضرورة تقوية خطوط الرحلات الجوية من الخارج للرفع من عدد السياح الدوليين لما لهم من دور أكيد في عدد ليالي المبيت وكدا استقطاب العملة الصعبة ، كما أكدنا على ضرورة الإفصاح عن خارطة طريق جديدة تعطي للسياحة الداخلية المكانة التي تستحق باقتراح عرض سياحي في متناول السائح المغربي مع مراعاة دخله المحدود ودون التفريط في  الجودة .

وهنا سندكر مرة اخرى على 4 محاور لابد من معالجتها تتعلق أساسا باستقطاب الاستثمارات الأجنبية والوطنية لتقوية وتنويع العرض السياحي من خلال الرفع من الطاقة الإيواءية ومضاعفة الجهود في ميدان التكوين ومواكبة ورش الرقمنة  وقبل هدا وداك العمل على الرفع من الرحلات الجوية الدولية لاستقطاب مزيد من السياح الأجانب والخطوط الداخلية لضمان عدالة مجالية في القطاع.

انها الأولويات التي يجب الانكباب عليها وفق مقاربة تشاركية مع ممثلي القطاع الخاص قصد وضع خارطة طريق جديدة في أفق زمني محدد ( 2030) مع وضع الأهداف المتوخاة والآليات والإجراءات الواجب توفيرها من أجل  بلوغها.

أظن ان أولويات المسؤول عن القطاع هو وضع التصورات الاستراتيجية الكبرى  لتنمية القطاع والتواصل الفعال وبحسن نية عن مؤشرات القطاع دون اللجوء إلى ممارسات مقيتة بغية التعتيم عن المؤشرات السلبية وذلك للعمل على معالجتها.

متابعة عن كفى بريس

اترك رد