بلاغ اللجنة الوزارية لمغاربة العالم .. وأول القصيدة كُفْـــر…!

حسن شاكر 13:00 - 31 أغسطس 2022

سقطت الحكومة في أول امتحان بعد الخطاب الملكي لثورة الملك والشعب لسنة 2022، وهو الخطاب الذي فتح آمال الجاليات المغربية بالمهجر نحو إصلاحات شاملة سواء على المستوى التنظيمي والمؤسساتي أو على المستوى التشريعي.. وكذا مراجعة نموذج الحكامة و السياسات العمومية الخاصة بقضايا مغاربة العالم…

ويبدو ان الحكومة المحترمة لم تكن تقرأ أو تسمع كل ما قِـيل وكُـتب منذ يوم 20غشت عن مدى فعالية جرعة الأوكسيجين التي قدمها مضمون الخطاب وأثـلج صدور مغاربة العالم، بل مارست رياضتها المفضلة مع مغاربة العالم أي الهروب إلى الأمام والارتجالية.. وأعلنت عن تنظيم الاجتماع التاسع للجنة الوزارية لمغاربة العالم يوم 30غشت والتي تعودنا انعقادها مع بداية عملية مرحبا، لكن يبدو ان القراءة النقدية التي قدمها الخطاب الملكي السامي يوم 20غشت لكل المؤسسات المكلفة بالهجرة قـد زعزعها وأفاقها من غفلتها..فسارعت إلى إعلان جدول أعمال بدت عليه العجلة في صياغته حيث تضمن عرض حصيلة تنفيذ التوصيات الصادرة  سنة 2020 ، وتدارس نص تعديلي للمرسوم المتعلق بإحداث اللجنة ، ثم التداول في تنفيذ و تطوير السياسات الحكومية المتعلقة بشؤون مغاربة العالم وأخيرا مشاريع التوصيات.. 

اعتقد ان قرار تنظيم اللجنة الوزارية كان متسرعا وبادية عليه آثــار صدمة الخطاب الملكي، إذ المرسوم المنظم للجنة الوزارية رقم 2.13.731 الصادر بتاريخ 30 شتنبر 2013 اعترف لرئاسة الحكومة برئاسة اللجنة الوزارية، فيما أسند للسلطة الحكومية الملكفة بمغاربة العالم مهام الكتابة الدائمة للجنة، وهي المكلفة باعداد تقرير حول الأنشطة والبرامج، كما يتراس الكاتب العام للقطاع الحكومي المكلف بمغاربة العالم اللجنة التقنية المنبثقة عن اللجنة الوزارية، ويعهد للوزارة المكلفة مهام تنظيم اجتماعات اللجنة التقنية و تنسيق أشغالها…

بمعنى أوضح ان وزارة الخارجية وفي غياب وزارة خاصة بالجالية وكاتب عام، فهي التي يجب أن تقوم مقام الوزارة المنتدبة الملكفة بالجالية أي بمهام الكتابة الدائمة للجنة الوزارية وتعيين من يرأس وينسيق اشغال اللجنة التقنية… فهل لم يكن من الواجب الحسم أولا في مسألة الكاتب العام والتدخل بتعديل عاجل في هياكل تنظيم اللجنة حتى يكون انعقاد اللجنة سليما والمخرجات مقبولة قانونيا ..؟ وهل الدعوة الى اللجنة هي من اختصاص رئاسة الحكومة أم من اختصاص الكتابة الدائمة للجنة الوزارية..؟. 

اعتقد أن فلسفة الخطاب الملكي ليوم 20غشت بخصوص قضايا الجالية، هي القطع مع كل التدابير الارتجالية والإجراءات تحت الصدمة، إذ كان أمام الحكومة متسع من الوقت لـشرعنة اللجنة الوزارية و تعديل هيكلتها ولجانها المتنوعة ، وكان أمام وزارة الخارجية الكثير من الوقت لتعيين مخاطب رسمي  لدى وزارة الخارجية سواء للجالية أو للجنة الوزارية…

لقد سئمنا من الارتجالية و قرارات آخر ساعة..لذلك فالمتمعن  في بلاغ رئيس الحكومة ليوم 30غشت ينتابه إحساس déjà  vu  سواء من حيث ديباجة البلاغ المطاطية و لغته الإنشائية أوعمومية القرارات…اذ لولا الخطاب الملكي السامي ودفاعه عن مصالح الجالية، لما قامت للجنة الوزارية قائمة.. فالحسنة الوحيدة للاجتماع التاسع للجنة هي الحضور الوازن لكل الوزارات إضافة الى مؤسسات أخرى لها علاقة بقضايا الجالية… 

لقد نبهت أغلب الفعاليات الجمعوية بالمهجر إلى ضرورة الإسراع في تنزيل قانون مجلس الجالية بعد تأخر كبير . كما نبهت إلى عدم اختزال كل الإصلاحات التي جاء بها خطاب 20غشت في تنزيل قانون مجلس الجالية و تعيين أو انتخاب أعضائه ، دون المؤسسات الأخرى الواردة ضمنا في نص خطاب الذكرى 69 لثورة الملك والشعب…كما نبهت الى ضرورة عدم ” تسييسه ” وأن يبقى المجلس بعيدًا عن الفاعل السياسي والحزبي الذي يتوفر على مجالات اشتغال مهمة في الحكومة والبرلمان والمستشارين.. وأن يبقى المجلس قريبا من الفعاليات الجمعوية والكفاءات المغربية بالخارج باعتباره مؤسسة استشارية واستشرافية ومختبرا للتجارب الفكرية..و في ذلك حفاظا على وحدة الكفاءات المغربية بالخارج من الاصطفاف الحزبي و المذهبي، وأن يبقى ” حزب المغرب ” هو سقف بيت كل مغاربة العالم .. 

كما كان المأمول من البلاغ ليس هو التذكير بالعمل على ضمان تكامل برامج عمل القطاعات الوزارية…على إلـتقائيتها مع تدخلات مؤسسة الحسن الثاني، بل كان المفروض وحسب الخطاب الملكي هو الإعلان عن قرب مراجعة الإطار التشريعي وتحديث و تطوير مؤسسة الحسن الثاني، إذ يقف الجميع على ضرورة تغيير وتحديث المكتب التنفيذي للمؤسسة الذي تشكل في تسعينيات القرن الماضي ، خاصة وأن العديد من الأعضاء توفاهم الله ومنهم من شاخ في منصبه…كما يجب اخد توصيات تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2018  بالجدية الكافية بخصوص العرض الثقافي لمغاربة العالم…

البلاغ لم يتطرق لمؤسسات الشأن الديني والتربوي، خاصة وزارة الأوقاف الإسلامية والمجلس العلمي للمغاربة المقيمين بالخارج.. وأهمل الحديث عن ” بنك  العمل “، مثلما أهمل الإشارة الى ضرورة إشـراك نُـخب وفعاليات الجاليات في مسلسل الإصلاحات كقوة اقتراحية وفي اطار الديمقراطية التشاركية.. إذ نعتقد أن كل إجراءات وتدابير الفاعل السياسي والمؤسساتي المغربي في اطار السياسات العمومية المتعلقة بمغاربة العالم بعيدة عن اشراك الفاعل الجماعي أو الجمعوي من مغاربة العالم، فإنها تبقى بعيدة عن كل توجيهات خارطة الطريقة التي رسمها جلالة الملك في خطاب ثورة الملك والشعب لسنة 2022..

لكل  ذالك قلنا ان الحكومة قـد أخطأت الإنطلاقـة و أن أول القصيدة كُـفْــر….

اترك رد