أزرق القفطان او القفطان الكفن 

أوريون.ما 19:52 - 15 نوفمبر 2022

عرض فيلم أزرق القفطان في مراكش وهو الفيلم المغربي  الوحيد الذي عرض ضمن افلام المسابقة  للمخرجة مريم التوزاني التي ذهبت بعيدا في رفع الستار  على مواضيع طابو في المجتمع المغربي برؤية خاصة،تريد أن تتبنى ثقافة الحب والحرية على حد قولها ، لكن هذه المرة سلطت الضوء على فئة خاصة تتعلق بمعاناة الشواذ الجنسيين وحاولت مقاربة هذا الموضوع من خلال معلم خياط تقليدي متزوج لديه نزوع جنسي اخر نحو نفس بني جلدته .

مايزعج في الفيلم انه استعان بممثلين لايعرفون الثقافة المغربية ويعيشون اغترابا بسبب عدم قدرتهم على التواصل بدارجة سليمة تعزز الانتماء للتربة المغربية .الفيلم على جاذبيته التصويرية وتقنيات الاخراج لم يستطع ان  يخلق التعاطف المتوخى منه .إيقاع الفيلم النفسي ثقيل يستجدي إلى حد ما التعاطف الممكن وفسح المجال أمام التسامح الديني والمجتمعي لظاهرة مكنونة مسكوت عنها ،لكنه لم يصل إلى الهدف .حاول الفيلم ان يخلق الجدل في تبني قيم أخرى للتعايش؛ لكنها ظلت في ذهن المشاهد المغربي على الأقل ، مستهجنة تبرر الشذوذ بفيض من حب غير مبرر وخرق منظومة قيم مجتمعية لايمكن تجاوزها بالسهولة التي قدمت في أحداث الفيلم  .

ذهبت المخرجة منذ أول لقطة إلى إبراز الإجراءات الجنسية من خلال لمس ثوب القفطان وتاريخها بأيادي”المعلم “الصانع واعتماد تقنية الزوم على تفاصيل تستدعي الاثارة .. وحاولت تقديم مشاهد للحب في أقصاه لكنه ارتهن بالجسد والجنس .لم يستوعب المشاهد ذاك الاغتراب الذي  غمرتنا به المخرجة لدرجة توظيف اغنية تراثية ريفية طيلة مشاهد الفيلم كعكع يازبيدة ..البطل الشاذ بيم قوسين شيع  زوجته الكريمة السموحة بنزع الكفن ليتوجها إلى المقبرة بقفطان أزرق بصنعة المعلم الرفيعة. القفطان الذي تمنت ارتدائه.الفيلم يقدم نظرة لقضية شائكة تندس في كل المجتمعات وفيه لفت انتباه إلى شريحة من المجتمع قد تعاني بصمت. المرأة البطلة رمز للتسامح الكبير مع زوج تدرك بحدسها بأنه يخونها مع رجل .. بدت طيلة الفيلم مريضة منهارة..

على العموم ففكرة الفيلم الذي دافعت عنها  المخرجة وهي الحق في الحب  ظهرت بشكل مغترب ينتصر لقيم دخيلة حيث استعمل الدين والتراث المغربي بشكل تعسفي احيانا لتمرير  تسامح موجود اصلا دون الحاجة إلى الإمعان في توظيف سيء لطقوس معينة في الصلاة مثلا لاثبات تسامح مشوه مع قضية شائكة يتعايش معها المجتمع المغربي منذ عشرات السنين بطريقته.لقد أرادت المخرجة ان تخلق الجدل على مايبدو دفاعا عن الحق في الحب وتسليط الضوء على الميولات الجنسية المختلفة لتأكيد ثقافة الاختلاف التي لايختلف عنها المجتمع رغم اخفائها..ما يعاب على الفيلم انه ذهب بعيدا في التسامح وخدش الرؤية البصرية لثقافة مغربية اصيلة ترتوي من الدين وفن العيش الأصيل  ..التمكن من تقنيات التصوير يعني أيضا التمكن من وجدان المغاربة واحترامه فنيا وتاريخها وانسانيا..كلنا مع الحب والتسامح لكن بنكهتنا نحن.ملاحظة اساسية هي لغة الصمت بين بطلي الفيلم كانت متعمدة على مايبدو لأننا كنا أمام أداء فارغ من الروح الإنسانية التي تغمرنا بها اللغة او اللهجة او اللكنة المغربية حاملة القيم .ظل الممثلان الرئيسين مغتربين عن البيئة المغربية لايشبهان سوى نفسيهما لانهما يعيشان في بيئة مختلفة.الفيلم كما نقول باختصار بالدارجة المغربية الطنجاوية زهيم وكايغيلف ..

.

اترك رد