أزواج الطاي باص

سميرة مغداد 14:03 - 7 مارس 2016

يجلسان معا في العيادة الطبية ..زوجان شابان بعد.. يتحسس  الزوج بطن شريكة حياته المائل إلى الانتفاخ..  من الظاهر انه أول حمل لهما ..زوجان أنيقان يلبسان على الموضة يحكيان معا في انسجام وبأدب .نادت الكاتبة على الزوجة ونهضا معا متشابكا الأيدي، بعد قليل خرجا معا وملامح السعادة تكسو محياهما ..وقفا معا لدى الكاتبة وادخل الزوج الشاب يده في جيبه ليؤدي ثمن الزيارة ..هنا فقط  انتبهت إلى سرواله الجينز الطاي الباص …عجيب جيل جديد من الرجال هذا ..أحببت مشهد الود والتشارك بينهما.

قبل عشرين عاما أواكثر لم نكن نعرف مثل هؤلاء الرجال ..ماعهدنا رجلا انيقا عصريا بسروال طايح تقريبا يمشي بيننا وينشر ثقافة مختلفة عما عهدنا ،وما عهدنا أصلا من رجالنا من يرافق زوجته لطبيب النساء إلا لماما . الرجل  يفعلها ويختفي إلى أن يحل المولود بسلام .

أخمن أن جيل الأزواج بالطاي باص رغم المظهر النازل هم الأزواج المطلوبين الآن ..هم من يؤمن فعلا بمبدأ التشارك والشراكة وتبادل الآراء ووجهات النظر..هم من يهتم باناقة زوجاتهن وصحتهن ومواهبهن.. هم من يمكنه أن يشارك زوجته سيجارة وكاس نبيذ ونقاشا عاما عن ميزانية الدولة ،في حين أن زوجة الماضي تنبذ مجتمعيا إن هي أشعلت سيجارتها الاجتماعية ،رغم أن زوجها قد يكون من أعتى المدخنين والسكرين.  أزواج الطاي باص بداوا   يشكلون نسىبة مهمة في مجتمعاتنا ويؤمنون فعلا بالمساواة …جمعتهم بزوجاتهن  مقاعد الدراسة والأفكار الجديدة التي تجعل المراة ندا للند فعليا  ..يمكن ان تسمح له بعطلة لحاله مع أصدقاءه وهو أيضا يشجعها على فرص لقاء صديقاتها والسفر معهن بعيدة عنه طلبا لتجديد الحياة ومحاربة الملل..هم منطقيون عقلانيون ويناقشون كل العراقيل المحتملة .. يتعاونون في كل شيء ..يمكن للزوج أن يطبخ ويكنس ويسرول ابنه .

الأزواج الذين عرفناهم كانوا متأففين من أعمال النساء المنزلية ،لا يقتربون من عالم المرأة والبيت ،هم يدفعون المال فقط والتدبير أمر نسائي.. لا يحبون مشاركة زوجاتهن همومهن وليس لديهن وقت للإنصات للغو النساء ..مرة  إحدى قريباتي علقت على ابنها الشاب الذي لايفارق طفله الصغير ويتعلق بأهدابه كل حين قائلة انه العجب لم نعهد بهذا
.. اطفالنا لم يكونوا يعرفون آبائهم إلا عند بلوغ سن السادسة أو السابعة .نلمس فعلا تغيرا في العقليات .ولعل جيل النساء الجديدات استفاد من جيل النساء القديمات اللواتي ارتكبن خطأ استراتيجيا حينما تحملن كل شيء تعب البيت والعمل لآجل ان يكون الزوج راضيا، ولتبرهن للمجتمع انهن يختزلن كل النساء. بيد ان الرضى بين الطرفين تدبير للمهام وممارسة العدالة اليومية ..هناك فعلا حالات تثلج الصدر وتؤسس لعلاقات متوازنة تمنح الزوجة حقها في الحياة والزوج ايضا..

ازواج الطاي باص لايستهان بهم ،يتفاعلون فقط مع محيطهم بإيجابية ويتبنون مبدأ الشراكة في الحياة لآجل سعادة كل الأسرة، وليس لاجل تغليب كفة الزوج فحسب..نأمل خيرا في مثل هؤلاء الأزواج الذين مع مرور  الزمن سيطلعون سراويلهم أكثر ، ويشدون أحزمتهم جيدا بحكم السن والنضج الذي سيجعلهم اكثر تفاعلا مع بيئتهم ..المهم أن نتنفس عبير اأمل آخر مع الشباب الذين اختاروا الزواج ولو بالطاي باص. فكم من رجال بالجلاليب الاصيلة والسراويل القندريسة الفضفاضة مارسوا أبشع أنواع الإهانات في حق زوجاتهن .المظاهر خداعة والعبرة في التعامل اليومي .

 

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *