أقرأ… وأكتب أحيانا

فاطمة الزهراء الرغيوي 16:25 - 17 يناير 2016

لم أكتب منذ بعض الوقت. كذبت أحيانا عندما سألني الأصدقاء. كذبة بيضاء: أكتب قليلا وببطء. طبعا أنا أكتب. أكتب وأمحو. ولكن هذه الكتابة تحديدا هي أشد قسوة من ألا تكتب. أن لا “تخرج” من حالة القلق بنص يمكن أن تقدمه لقارئ محتمل، يعني أنك أمام فراغ ينهش داخلك.

ولكن المسألة أعمق من الكتابة أو عدمها. إنها تتمحور حول السؤال الحتمي: لماذا أكتب؟ وتلك اللماذا هي حمّالة لأسئلة ضمنية: لمن، متى، كم ولأي غاية أكتب. وربما الأهم فعلا هو أن نتساءل ما الجدوى من الكتابة؟

هذا السؤال الأخير هو ما يؤرقني حاليا. يجعلني أمحو بسهولة. لا شيء جدير بأن يصل إلى القارئ. هذا القارئ الذي يعاني من ويلات الحياة. الحياة التي أصبحت رثة. هذا ما تقوله لنا شاشات الأخبار والجرائد وصفحات الانترنت. إنهم تقريبا يقولون لنا: لماذا لم تستسلموا بعد وتموتوا؟

وها أنا مثل آخرين، أشعر بالذنب. لأنني أكتب. والكتابة ترف. والكتابة لا تغني عن جوع، ولا تنقذ من موت، ولا تعبر بك البحر… بدل ذلك ألجأ إلى القراءة -أنا القارئة الكسولة-. في الكتب هناك أمل يشرئب إليّ. يلتف حولي ويسمو بي إلى حب الحياة. صدقت ذلك تماما البارحة، عندما التصق بي كتاب “في ظلال لالة شافية” لادريس بويسف الركاب حتى ساعات متأخرة من الليل. أن تقرأ طفولة كئيبة بسعادة، وأن تلامس تجربة الاعتقال في سنوات الرصاص بما يشبه الطمأنينة، وأن تتسلل إليك الحياة بكل شوائبها وقسوتها إلى مسامك، أمر يجعلك تفسح مجالا للغد.

وهل تكفي القراءة لتصد قسوة الحياة إذن؟

لن أكون موغلة في الأمل وأجيب بالموافقة. لكن القراءة هي حكاية جدتي التي كانت تعبر بي من ظلمة الليل إلى صداقة المكان والغد.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *