الديموقراطية هي الطريق السالكة..

الحسين أربيب 12:50 - 30 ديسمبر 2021

ليست كل الطرق مؤدية الى وطني ، فالطريق الوحيد لذلك هو طريق الديموقراطية ، طريق ليس سهل السلوك بل تتخلله العقبات والحفر  ،لأن أصل بناء طريق الديموقراطية له مواصفات خاصة تقنية وفنية وعاملين ومنفذين ومشرفين ومسؤولين بمعايير ومواصفات محددة ، لا تقبل المساومة ولا التنازل إن غابت واحدة منها ،منها التحلي بأخلاق عالية ونبل يقل نظيره ونكران الذات ، وثقافة تمكن صاحبها من معرفة مشاكل وقضايا الوطن والمواطنين والتعمق في ادراك ما يحتاجه هذا الشعب الذي عانى الكثير من سياسات ، أقل بما يمكن  نعتها ، بأنها كانت سياسة ترقيعية وطبقية وغير مهتمة كليا بمعاناة أغلبية الشعب ، فيما يعانيه من فقر يزداد عمقا مع الزمن ، وجهل سكن كل الأرجاء بل تطور بشكل فضيع حتى شمل حتى اولائك الذين يعتبرون مثقفين بحكم عدم تطوير وتحيين أسس معارفهم العلمية مما خلق لدينا أشباه مثقفين.

إن خدمة الوطن وقضاء مطالب الشعب ليست بالمهمة السهلة، والشأن العام كذلك ، من تحمل مسوؤليته ليس بلأمر اليسير ، فالنخب السياسية وجب أن تتجدد خاصة وأن المغرب يتوفر على نسبة عالية من الشباب والكفاءات لها من الطموحات والأمال تفوق الجبال الأطلسية شموخا ،  وتتحدى  صلابة الصخور قوة ومتانة لمواجهة كل العوائق مهما كانت متقلبة وفجائية ، ومن أي جهة أتت.  ومعلوم أن بناء الطريق المؤدية الى الديموقراطية تتطلب التضحية في الجهد والمال والوقت فهي عمليىة لا ككل العمليات التي نقوم بها وانتهى الأمر ، بل هي عملية مستمرة ومستدامة وتحتاج الى تحيين وتجديد ، في المفاهيم والمواضيع والأسس والزوايا،  التي ننظر اليها لكل القضايا ،  لأن التطور السريع يحتم علينا مسايرته وإلا نلقى في الصفوف الأخيرة ولا ينظر الينا ، إلا عبر عين الشفقة في ظل عالم أصبح لا ضمير له ولا احترام إلا للذين هم أقوى إقتصاديا  وديموقراطيا وسياسيا ، وفي كل المجالات  ، لذا من الواجب أن ننطلق في بناء ديموقراطية بعقلية الشباب المثقف الواعي والوطني حتى النخاع  ، لأن الإبقاء على نخب هرمت وتكلسب عقولها قبل عظامها ، توارثت المناصب والمسؤوليات وتوارثت معها العقم الفكري والنظرة المستقبيلية الغائبة ، مغمضة عيونها على قضايا الشعب ولا تفتحها إلا لما يتعلق الأمر بمصالحها الذاتية  ، متفادية الخوض في المهمة الأساسية التي من أجلها تحتل ذلك الكرسي الذي يمنحها صلاحيات تجعلها تتصرف في الميزانيات وتتحكم في الصفقات العمومية بجرة قلم .

لذا فالمغرب أصبح اليوم وكان دائما محتاجا لتلك النسمة المعطرة للفضاء السياسي لتعطي له نكهة المشاركة المكثفة للشباب ولكل الطاقات الحية والمتجددة  فكريا وسياسيا ، والمؤمنة بالمبادئ الديموقراطية والتربية عليها في البيت والمدرسة والشارع ، عوض ما نراه اليوم في مجتمعنا من شباب مهمشين،  همهم الوحيد قضاء وقت في التسكع وتناول المخذرات والقيام بأعمل مشينة والإعتداء والسرقة في ظل جو من الفساد الخلقي والتربوي وغياب  تام لمؤسسة الأسرة ومسؤولية المجتمع بل وعدم مبالاة الساهرين على النظام العام والسكينة العامة والمحافظة على الأداب.فنرى يوميا شوارعنا وأأزقتنا محتلة بالكلام البذيئ والعراكات غالبا ماتنتهي بالجراح بل والوفيات ، ناهيك عن ظواهر أفرزتها السياسات المتلاحقة من استفحال ظاهرة الدعارة والتسول الإستفزازي والعطالة ، خاصة في ظل هذا الوباء الملعون الذي جعلت منه بعض الجهات السياسية مناسبة تبررية لكبت الحريات واستصدار الحقوق.إن حاجتنا لفضاء ديموقراطي واسع يسمح بنقاش وتداول  كل قضايا الشعب وبحرية تامة ،  هي السبيل لولوج طريق الديموقراطية وتكريس سلوكاتها في كل مكونات المجتمع المغربي . والحاجة للحوار والنقاش السياسي ضرورة يستلزمها الزمن السياسي والمحيط السياسي والإقتصادي والإجتماعي والفكري، والهدف من ذلك هو السمو والتنمية والرخاء لأبناء الوطن بلا حواجز ولا قيود ولا تمييز ، فالكل على نفس المسافة ونفس خط الإنطلاق نحو الأفق الديموقراطي ، المكان الذي يكون فيه المواطن هو الأساس  لكل مقومات الوطن واستمراريته في نهج سبيل الديموقراطية،  لينتج الثمار المرجوة ويعطي قيما مضافة للأجيال القادمة مليئة بالمنارات التي تبقي على هذا الطريق الديموقراطي منيرا وسالكا مهما كانت الظروف والأحوال.

والمغرب في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه السياسي، أمامه تحديات جمة منها ماهي طبيعية،  كالوباء الجاثم على العالم حاليا ، و كالجفاف والكوارث الطبيعية كالفيضانات والحرائق والزلازل ، وتحديات سياسية داخلية وخارجية ،  واقتصادية واجتماعية ، وبالجملة بلادنا امامه عملية كبرى ،  تتطلب استجماع الطاقات المادية والبشرية وكل مكونات الشعب وقواه الحية وبالأساس تجميع الطاقات  الذهنية والنفسية ونبذ الأنا وهيمنتها على العقول لبناء نظام سياسي واضح المعالم والأسس ومحدد الأهداف والمحطات ، نظام سياسي لا مكان فيه للحسابات الضيقة ،بل  له نظرة مستقبلية مستقرة على الطريق الوحيد لتكريس الديموقراطية وتقوية الجبهة الداخلية للصمود أمام كل المتغيرات من أي جهة جاءت.                                                                                                                                                                  إذن المسألة تتطلب لحظة وقوف وتأمل عميق ومسؤولية تاريخية للنظر في سيرورة هذا البلد وجعل كل الوطن بمكوناته الحزبية والنقابية والهيئات المختلفة من المجتمع المدني .والعمل على استبعاد ، عبر قوانين أساسية ،كل من سبق له أن خان الوطن ونهب أموال الشعب وثبتت عنه فساد اخلاقه ، وكل من عرف بالإنتهازية والوصولية ، فالمغرب اليوم وكل شعبه لم يعد يحتمل هؤلاء المندسين والناهبين لخيرات البلاد ، عبر ممارسة المسؤولية السياسية والإقتصادية والمالية ، سواء كانوا أفرادا أو هيئات حزبية ونقابية  ، واستمرار نفس النخب في نظامنا السياسي وتقرير مصائرنا للأبد ، وتوارثها السلالي لمقاعد البرلمان وكراسي وزارية ورئاسة مؤسسات عمومية دون مبرر يحيل الى الكفاءة والمروءة ،  بل فقط كونهم يحملون نفس الجينات الوراثي.

كفى من هذا…

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *