الموشاوينا

سميرة مغداد 12:58 - 25 ديسمبر 2021

استفزتني بعض الذكريات من زمن مضى أيام عن طقوس الاحتفالات بنهاية العام ،فقد كانت مكالمة صديق عزيز كفيلة بأن استحضر كلمة كنا نرددها وهي “نوتشي بوينا”، وهي تعبير اسباني يعني الليلة السعيدة تتداول كعبارة تهنئة باعياد الميلاد ليلة 26 من ديسمبر،لكننا كأطفال كنا نحب رأس السنة لشيء أساسي وهو شراء حلوى كنا نطلق عليها “موتشا وينا “نسبة الى نوشي بوينا ،وهي حلوى يعرفها جيلي واجيال أخرى قبلي بقليل او بعدي بقليل ، كانت حلوى لذيذة مغلفة في ورق براق نبتاعها من البقال ب 50 فرنكا للواحدة ان لم تخني الذاكرة بداية الثمانينات .

و كنا نتلقاها هدية من خالتي في كاستييخو رحمها الله ، حيث كانت خيرات الاسبان تأتي من سبتة في الجوار.كنا نلتهم هذه الحلوى الاسبانية المشهورة بشهية كبيرة، فلذتها لاتقاوم مصنوعة من مسحوق اللوزوالسكر الناعم والزبدة منسمة بالقرفة وحبة حلاوة، قبل أن ننتبه بعد مرور زمن من الاستمتاع بتناول هذه الحلوى ، انه علينا الانتباه وقراءة الورق الذي يلفها لان بعض الأنواع يستعمل فيها شحم الخنزير،احيانا كثيرة لم نكن نقاوم مذاقها ولايمكننا التدقيق كل مرة في قراءة المكونات فنسمي الله ونلتهمها.هذه الموشاوينا سنعرف فيما بعد أنها تسمى عند الاسبان ب بوربورونيس وتستهلك كثيرا في الاحتفال بأعياد الميلاد ،ويعني الاسم الغباراو البودرة لأنها تتفتت بسهولة كبيرة وتصبح كالغبار. مع مرور الوقت وعيت بأنها تشبه الى حد كبير لغريبية د السمن عند طنجاوة او البهلة عند أهل الرباط وفاس.

لكن الغريبية ظلت غريبة عنا ولم نوليها اهتماما كبيرا في طفولتنا، كنا نفضل عليها الموشاوينا المستوردة اللذيذة التي نلحس اصابعنا وراء اكلها . علما أن أمهاتنا كن يحاولن تقليد هذه الموشاوينا ويصنعن لنالاحلوى “البيان” المفندة في السكر كلاصي ويغلفنها في أوراق خاصة رفيعة بأهداب .بعد ان كبرت اكتشفت البهلة الغريبية المغربية الاصيلة التي تفننت ايادي النساء في صنعها وإدخال لمسات عليها ونكهات زنجلانية او لوزية .نسيت الموشاوينا التي ارتبطت بأيام الصبا اللذيذة في طنجة والحسيمة وماجاورها.اليوم نضجنا أو هرمنا،لم نعد ننبهر كثيرا امام حلويات الضفة الأخرى، واصبحنا اكثر اهتماما بمنتوجاتنا المحلية، فما ابهى البهلة و السفوف المغربي الغني بالنكهات والحلوى دالبيان ،وشكرا لكورونا أيضا التي جعلتنا مرتبطين اكثر بالصنع المحلي واستحضار نكهات الطبخ والحلوى االأصيلة. فراس العام يمكن ان يكون بالرفيسة وكؤوس الشاي بالنعناع العبدي والشيبة مرفق بالغريبة وكعب الغزال وحلوة “التقينا” الشعبية nالملتصقة بالمربى والكوكو…”نوتشي بوينا “لكل الأحباء والأصدقاء في العالم .غبار البوربورونيس مازال عالقا بذاكرة ممتعة ..ستمضي الأعوام ويبقى غبار الذكريات.

سنة حلوة.


 

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *