تأبط شرا وزيرا

محمد مهداوي 11:46 - 16 سبتمبر 2021
أي تشابه في الأحداث أو الشخصيات أو الأسماء إنما هو من قبيل الصدفة لا أكثر…
قدم تأبط شرا طلبا للترشح للمجالس البلدية، لعله يظفر برئاسته، ويوزع شروره بين الناس بالعدل، فمن لم يمت بالروائح النتنة سيموت في حفرة المياه الآسنة، ومن لم يمت بهذه ولا بهاته سيلقى حتفه بالفقسة وَلاَّ بْلاَكْريزْ …
أول ما فعله تأبط شرا، هو إخفاء الأفعى المندسة تحت إبطه، ومحاولة تلميع صورته، وشراء بعض الذمم لمسانده، وبين عشية وضحاها،تحول تأبط شرا إلى تأبط خيرا، حيث ترأس مجموعة من الجمعيات الخيرية، ودأب على زيارة دور العجزة وملاجئ الأطفال في وضعية صعبة، بل ووضع صورة مؤثرة على ” السطوري “الخاص به ، يقبل فيها أحد المعاقين لكسب تعاطف أكبر شريحة من المجتمع….
هكذا استطاع تأبط شرا الظفر بولاية ثالثة ، ويطمح الآن إلى زيارة قبة البرلمان، لذا وجب عليه الإكثار من المساحيق، وتغيير بعض عاداته القبيحة، داوم على النزول للشارع والإكثار من الصلاة أمام الملأ، وزيارة الأسواق الفوضوية والأسبوعية وشرب كؤوس الشاي مع الفلاحين والمعطلين، وشراء الملابس من الخوردة ،كسائر المواطنين العاديين، رغم أنه يلقي بها في البالوعة بعد فترة يسيرة ، فقط تكفيه صورة الانسان المتواضع،التي يرسمها له المغفلون….
هكذا استطاع تأبط شرا تسلق المراتب السياسية ، حتى حصل على منصب عال في الوزارة، أول ما قام به هو تغيير زوجته وشراء سيارة من نوع “كلاس”،تنكر لمدينه ومبادئه ,فلم يعد يستطيع إخفاء الشر الذي بين إبطيه، بل الأدهى والأمر من ذلك أنه اشترى مزرعة كبيرة، غرس فيها كل أنواع الشرور ، وبدأ يصدره للعامة والخاصة، تنكر لأبناء جلدته وأصدقاء الدراسة، وقلب ظهره لوالديه وكذا فقيه الدوار…وكلما التجأ إليه أحد في مكتبه بالعاصمة الإدارية، لدغه لدغة العقرب المسموم، وقال له بصوت ناكر الجميل:
لستم من مستواي، ابحثوا عن أقرانكم، أرجو عدم زيارتي مرة أخرى.
في إحدى الزيارات اجابه أحد أصدقائه قائلا:
-سأعمل على نشر الوعي بين الناس،وإخبارهم بدسائسكم، وسنعمل سويا على تربية أبنائها على المبادئ والنأي عن أكل السحت و العمل على انتخاب من له الشرعية الأخلاقية والسياسية، ولا تذوب رجولته كما يذوب الملح في الماء…. سنكون أجيالا لا يرضون تسلم أجورهم إلا بعرق جبينهم…سنربي أبناءنا على حب الوطن، وإن فشلوا في مهامهم، يعلنون استقالتهم عن طواعية…
حين أتمم الرجل خطبته الطويلة، انقض عليه رجلان من السلطة وقاداه إلى المخفر….وطلبا منه عدم الإفصاح عن أحلامه أمام الملأ…وقع المحضر وأخرجه أهله بكفالة …
اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *