ضمادات ملاك

سميرة مغداد 12:48 - 12 يناير 2016

تحولت الإعلامية مليكة ملاك الى مادة اعلامية بعد مرضها شافاها الله ،خاصة بعد الخبر الاخير بوجود ضمادات في احشاء مليكة بعد ان نسيهما طبيب جراح في عمليةسابقة ،وهو خطأ طبي شائع وكثيرا ماتتطرق له الصحافة. شخصيا تناولت مثل هذا الموضوع كثيرا خلال مشواري المهني المتواضع ،لعل ابرزها  كان منذ سنواتي الاولي في الصحافة حينما نسي طبيب جراح اشرف على عملية ولادة بالقيصرية على ولادة امراة شابة في الثلاثين ونسي ضمادات في بطنها سببت للمريضة اذى كبيرا وحرمتها من نعمة الامومة مرة اخرى وكان الموضوع حديث الناس انذاك حيمنما نشر  على صفحات سيدتي بل وتدخل فيه الملك الراحل الحسن الثاني شخصيا لتقديم المساعدة للمتضررة الشابة التي  رفعت دعوى قضائية بالطبيب ظلت حبيسة جدران المحاكم .

ومرة أخرى كنت التقيت  بسيدة جبلية لطيفة من الشاون نسي الطبيب داخل احشاءها مقصا كاملا عاش بسلام بداخلها مدة 9سنوات قبل ان يقرر احد الجراحين بالرباط إستئصاله واخبارها بالحقيقة التي اخفاها عنها كثيرون رأفة بزميلهم وحفاظا على سمعة المهنة.استحضرت كل هذا وانا اقرا ما حصل الإعلامية مليكة التي لم تشفع لها سمعتها المهنية بان تكون في مناى عن الخطا الطبي .ام ان الطبيب زاد في الحرص لدرجة ترك ضمادات داخل الجرح ليضمد النزيف افضل. في الطب يعيش الطبيب نوعا من الارتباك الخاص والقلق بسبب تعامله مع شخصية عمومية مشهورة، وقد يصل به حرصه الشديد احيانا لكي يكون كاملا ودقيقا في العمل، الى ارتكاب حماقات مثل نسيان ضمادات او فوطة او ادوات الجراحة .ترى من يقتص من يقتص من هذا الطبيب اوذاك رغم ان الطبيب انسانايضا  ضعيف وهشوله مطبات .

لكن المشكلة انه هنا يكون امام مهنة حساسة جدا تضع حياة انسان بين يديه.واتساءل هنا كيف كانت مليكة ستعالج الخبر وهي تمارس مهامها الصحافية ان سمعت بما حصل هنا او هناك لامراة ما في مكان ما من المغرب ؟ والان وهي الضحية ماحجم الالم والحسرة اللذان يكتنف اعماقها ؟.عرفنا مليكة امراة قوية مندفعة نحو الحياة وعاشقة لمهنتها ولاشك ان محنة المرض تجربة استثناءية في حياة اي انسان سليم تجعله يتأمل الحياة بشكل اخر ومن زاوية مختلفة  .

مما لاشك فيه ان مليكة تألمت واحست أكثر مما مضى ان المواطن المغربي يحتاج الى كثير من العناية من مسؤولي هذا الوطن وان كل فرد فرد تقف كرامته عند حسن العناية به والرافة به في حالاته الهشة خاصة المرض.التغييير يبدأ في بلدنا من الصحة وكرامة المرء الحقيقية تبدا حين تمس صحته.دعواتنا بالشفاء للعزيزة مليكة ملاك ولكل المرضى المتألمين في الصمت والعلن مع الأمل في أن تزهر ملائكة الرحمة في قلوب مسؤولي هذا البلد  وأبناءه ليصبحوا  رحيمين بالإنسان كيفما كان حاله  وأينما وجد على رقعة هذا الوطن الجريح .

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *