“علي صوتك “دعوة لرفع الصوت وإثبات الذات

سميرة مغداد 11:07 - 4 نوفمبر 2021
عشت أمس على إيقاع إيجابي يستفز الأمل بعد مشاهدة فيلم “علي صوتك”لنبيل عيوش.. ذكرني الفيلم بالاجواء الحماسية التي كانت تغمرنا ونحن نتتبع مسلسلا أمريكيا شهيرا في الثمانينات “فيميز”،الذي كان يحكي قصصا إنسانية صعبة أحيانا يبددها عشق الرقص الرياضي وسط جمهور من شباب أمريكا المتنوع والمتلون..كنا انذاك نشعر نحن بالفرح ونحن نتتبع الحركات الرشيقة لأبطال المسلسل البارعين في الرقص بأجسامهم الرياضية المفتولةعلى ايقاعات موسيقية مليئة بالحيوية وصخب الفرح .
كنا نترقب مشاهدة المسلسل بشغف.. “علي صوتك “دعوة لرفع الصوت وإثبات الذات واحترام اختيارات الشباب مهما خالفت المعتاد المألوف ..أحيانا كان الخطاب مباشرا في الفيلم لحث الشباب على الإيجابية؛لكني أحببت الروح الشبابية ولوحات الاستعراض الفنية التي قدمها الشباب بين التعبير الجسدي والفني لواقع مغربي يعج بالتناقضات، ويحكي انبثاق جيل جديد يفسح لنفسه حرية اختياراته بكثير من الوعي والمسؤولية ..
“على صوتك “عبارة تتمرد على قيم سادت بين أجيال أخرى تقول لا ترفع صوتك ولا تجادل خاصة في ظل سلطة الآباء،كنا في الفيلم أمام جيل جديد يخرج من واقع صعب ويعبر عن الامه وأحلامه من خلال الفن خاصة الراب وما يتبعه؛ كما كان لحضور المرأة حيز مهم كشريك في هذا الفن الذي ينظر له بنوع من الاستخفاف من طرف المجتمع ،واقع الشباب عامر بالخيبات ويلخص الفيلم أو يسلط عبر مشاهد قصيرة من حياة أسر الشباب واقعا مرا لم يقف عنده المخرج بكثير من الامعان والتذمر، ربما لانه أراد ان يبقى في جو ايجابي ولا يسقط في عتمة التهميش والفقر الذي أصبح واقعا قاسيا ،لكنه يستدعي حسب فلسفة الفيلم  تجاوزه من خلال الفن والتعبير عن احلام تسكن هذه الفئة من الشباب التي تطمح الانعتاق وتؤمن بالأمل في غد أفضل.
نحتاج أفلاما لنحلم وتتيح  تصورات أخرى تبيح فرص الأمل امام شباب تجاوزوا الصور النمطية وهم يعبرون  الى عوالم أخرى قد لايفقه فيها الآباء وحتى المجتمع .نحن نعيش مع جيل يختلف عنا وقد يخالفنا ،لكن الأهم احترام هذا الاختلاف ودعوة الجيل القديم الى فهم التغيير والانفتاح أكثر على أبنائهم الذين يتطلعون نحو آفاق أرحب و أوسع،مع الحفاظ على قيم المجتمع التي ستتأرجح دوما بين رفع الصوت للجهر بالحق والتعبير عن الذات ،وبين خفضه وقت اللزوم لإظهار الود والاحترام وحسن الإنصات لجيل خبر الحياة في أمور لايمكن للشباب إدراكها إلا مع مرور الزمن.تحية عالية للشباب في فيلم علي صوتك وتحية لنبيل عيوش الذي قدم لنا  على هذه اللمة من شبابنا المغربي،الذين حتى وان اختلفنا عنهم فنحن نحبهم لأنهم منا وإلينا.
اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *