في عيد ميلاده .. ذكريات عن غسان كنفاني !

خالد عيسى 13:59 - 8 أبريل 2020

في الثامن من تموز “يوليو” 1972، أقدمت المخابرات الصهيونية على اغتيال غسان كنفاني في بيروت. وكان موعد صدور أول عدد” لفلسطين الثورة “بعد استشهاده، قريباً من الثالث عشر من الشهر. وهو اليوم الذي يصادف ذكرى مرور سنة على استشهاد أبي علي إياد. ويومها خرجت المجلة بصورة كبيرة على الغلاف للشهيد أبي علي. وفي مكان ما كانت ثمة صورة صغيرة جداً للشهيد غسان كنفاني ، يومها جن جنون كمال ناصر، وشتم العاملين في المجلة عموماً. وانفجرت الدموع في وجهه وهو يصيح: “لو تعرفون من فقدتم لبكيتم دماً. ثم إن هذا الشهيد هو الذي رفض أن يكون رئيسكم في المجلة. هل نحن في مباراة بين الشهداء؟..” إنني أنقل كلماته بالحرف تقريباً. وغني عن القول أن العدد التالي صدر بصورة لائقة للشهيد غسان كنفاني تتصدر الغلاف الأول.


كطفل كبير “غار” كمال ناصر من جنازة غسان: “يا سلام. هكذا يكون عرس الكاتب الشهيد..” وتساءل: ترى هل ستتاح لي هذه الجنازة يوماً؟ وفي العاشر من نيسان 1973. اهتزت الدنيا على وقع قلب بيروت وهي تشهد استشهاد القادة الثلاثة. وكان لكمال ناصر جنازة تغص بعشرات آلاف المشيعين كالتي اشتهاها، مع إضافة تليق به. فقد تبين أنه أوصى منذ استشهاد غسان بأن يدفنوه إلى جانبه. وهكذا دفن كمال ناصر المسيحي البروتستانتي في مقبرة الشهداء الإسلامية.
لعلها المصادفة التي جعلت من نيسان الشهر الذي ولد به غسان كنفاني في عكا في التاسع من نيسان نفس الشهر الذي اغتيل به كمال ناصر في العاشر من نيسان لصداقة تتجاور المقابر في مقبرة الشهداء في بيروت يوم كانت فلسطين بخير والأمّة بخير.. وفي ضريحين متجاورين في مقبرة اسلامية لمسيحي و مسلم في بيروت ،قبل هذا الجنون الطائفي الذي يعوي سعاره في بلادنا ..
عرفت غسان في بيروت وعملت مع كمال ناصر سنوات ولم أكن أعرف انه مسيحي الا عندما استشهد ..ودفن بجوار صديقه غسان كنفاني ..


وفي نيسان أيضا منذ عامين كنت في عكّا في أول زيارة لي لفلسطين في حياتي أبحث عن منزل عائلة غسان كنفاني ، وأقف أمام البيت الذي ولد به غسان كنفاني والذي يقع في آخر الشارع بالقرب من السور الشرقي لمدينة عكّا، وبالقرب من البوابة الشرقية التي أطلق عليها ظاهر العمر الزيداني إسم «بوابة دمشق». هو البيت العكّي لعائلة غسّان كنفاني ، الوحيد بين أشقائه الذي وُلد في عكّا للعائلة التي كانت تتنقل بين يافا وعكّا. أما بيت العائلة القريب من «بوابة دمشق» والسور الشرقي فهو البيت الذي بناه والد غسّان وعاشت فيه العائلة ما بين تشرين العام 1947 وأواخر نيسان 1948، حين هجمت القوات الصهيونية على مدينة عكّا، وتهجّرت الأسرة إلى لبنان واستأجروا بيتاً في بلدة الغازية قريب صيدا على سفح الجبل .
في شارع بدلته الرواية الصهيونية إلى اسم “موشيه تسوري” وسرقت المنزل عائله صهيونية محاولة طمس كل ما فيه من ذاكرة عربية. إلا أن القدر استعاده ثانية من الزمن المسروق إلى عائلة منصور الفلسطينية، التي اشترت المنزل عام ١٩٦٩.
وفي حيفا وأنا أطلّ على بهاء حيفا من فوق حديقة البهائيين تذكرت غسان كنفاني الذي كان كثيرا ما يقول لي ونحن في بيروت حين نقف على عرمون نطلّ على بيروت وأرى حسرته على حيفا في تنهيدة يطلقها من فوق عرمون وهو يحاول المقارنة بين اطلالة الكرمل على حيفا و اطلالة عرمون على بيروت .. ويصرخ : اخ اخ يا حيفا.
قليلة هي المرات التي التقيت بها بغسان كنفاني في بيروت في انشغالنا اليومي في الصحافة والسياسة ولكنها كانت ذكريات لا تنسى يعيدها ربيع نيسان كل عام لتفيض بفلسطيني مسكون بالأماكن التي غادرها في فلسطين ولم تغادره يوما من دمشق الى الكويت الى بيروت .
غسان كنفاني فلسطيني نادر صعب ان يتكرر !

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *