لن نتلقى الدروس من أحد!

سليمة فراجي 12:19 - 15 ديسمبر 2020

من يتحدث عن الخطيئة السياسة يدفعنا إلى مراجعة التاريخ، للحديث عن الخطايا المرتكبة في حقنا وفي حق الشعوب.

من يتحدث عن روابط الدين واللغة والتاريخ المشترك والقواسم المشتركة وعلاقات الدم والمصاهرة، نذكره فقط بطرد آلاف المواطنين المغاربة من الجزائر ليلة عيد الأضحى مع تجريدهم من أمتعتهم وفصل الرضع عن أمهاتهم، والزوجات عن أزواجهن، وتهجيرهم في ظروف قاسية يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان في أبشع صور لجرائم ضد الإنسانية.

نذكر البعض إذا كانت تنفع الذكرى عن مختلف مناورات دول جارة تقاسمنا معها النضال المشترك مستعينة بدول أخرى لزعزعة نظام المغرب والنيل من استقراره.

نذكرهم بما بذله المغرب من مجهودات منذ فجر الاستقلال لمساندة دول الجوار وغيرها، وبمجرد أن اشتد ساعد البعض تم رميه بسهامهم الغادرة.

عن أية خطيئة نتحدث؟

عن حدود رسمها الاستعمار الفرنسي لاعتباره أن دولة محتلة من طرفه لم تكن لديها مواصفات دولة عريقة؛ بل كانت محل احتلال من مختلف الدول على مر العصور، وأنها كانت ستشكل جزءا من فرنسا؟

نتحدث عن جماعة وكيان وهمي خلقته الجزائر رفقة بعض المناصرين لها آنذاك لعرقلة استرجاع المغرب لأراضيه واستكمال وحدته الترابية وإنهاك اقتصاده وقطع صلة الرحم مع أبناء العمومة والأخوال والأصهار وإعدام حلم الاتحاد المغاربي؟

من يتحدث عن الخطيئة يجب أن يدرك أن للمغرب سيادة على كامل أراضيه، وأن فتح قنصليات أو مساندة دول مؤثرة في المنتظم الدولي يعتبر نجاحا دبلوماسيا للمغرب، سبقه دعم أزيد من 80 دولة تضامنت مع المغرب في واقعة الكركرات.

من يتحدث عن الخطيئة نذكره بمساهمات المغرب العسكرية في الجولان وفلسطين، ومختلف المواقف الموثقة في سجلات التاريخ.

من يريد أن يفرض الوصاية على المغرب فليراجع تاريخه ومواقفه، علما أن البلاغ الملكي أكد أن جميع التدابير المتخذة لا تمس التزام المغرب الدائم في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة وانخراطه البناء من أجل إقرار السلم العادل لمنطقة الشرق الأوسط، وحماية الطابع الإسلامي لمدينة القدس الشريف والمسجد الأقصى.

علما لأن الجالية اليهودية من أصل مغربي كانت موجودة، عبر العقود والأجيال، في مختلف مدن المملكة وليست وليدة فتح مكاتب اتصال أو إنشاء علاقات دبلوماسية، وقد كانت مكاتب الاتصال موجودة إلى غاية سنة 2002، وأن مختلف المدن المغربية عايشت هؤلاء المغاربة وكانت لديهم مختلف الطقوس في هذه المدن؛ مثل مدينة دبدو بجهة الشرق التي يوجد بها 12 كنيسا وصفرو والصويرة… وما زالت الوفود اليهودية تأتي إلى وجدة من أجل زيارة الولي سيدي يحيى، والترحم على من في المقابر الموجودة إلى الآن بالمدينة.

كما اشتهر اليهود المغاربة الصناع في مدينة فاس ومدن أخرى بنقش الذهب والحلي، ومختلف الصناعات اليدوية والخزفية والجلدية والصوفية والتجارة في القرون الماضية، وبالتالي من يريد أن يزايد على الوقائع التاريخية له ذلك؛ لكن لا ترقى المزايدات إلى تغيير الحقائق.

والحقيقة الثابتة هي أن لا وصاية لأي كان على المغرب، وأن سيادته ثابتة على أراضيه، وأن قراراته تعتبر سيادية، وليس في ذلك إطلاقا ما يتعارض أو يغير من موقفه تجاه القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة بقوة نطق رئيس الدولة صاحب الجلالة ملك المغرب.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *