مابعد الإنتخابات

عبد السلام بلمونتي 10:34 - 20 سبتمبر 2021

يبدو أننا نسينا مشاكل دخول الموسم الدراسي الجديد،الذي تم تأجيله الى يوم 1 أكتوبر؛وأصبحنا نهتم بالدخول السياسي اكثر من الخبراء السياسيين أو علماء الاجتماع السياسي في فهم و تفسير آليات اشتغال المنظومة الانتخابية في المغرب،ماهي شروطها الموضوعية للنجاح و الاخفاق،؟ماهي معايير انتقاء المنتخبين المحليين في تقديم الخدمات الاجتماعية للساكنة التي سوف يترافع عنها،؟وهل هذه الاخيرة تصوت عليه كشخص ام كمشروع حزب قوي،قادر على استجابة لطموحاته و معاناته اليومية،مادام ‘ان المواطن” له حقوق وواجبات ان يختار بإرادته الحرة في من من يقوم بتدبير الشأن العام.

ونتساءل ايضا عن طبيعة المؤسسات المنتخبة التي يلجها هؤلاء المنتخبون،هل هي مسؤسسات مستقلة من تدخل السلطة بشكل تام،؟ام ينبغي ان يتفاعل مع تمرير مايجب ان يكون،وما يتم استبعاده؟ اذا كان الأمر كذلك؛هل فعلا ان المنتخب قادر على مواجهة التحديات التي راهن عليه في فترة حملته الانتخابية التي تعاقد فيها مع المواطنين و الحزب الذي منحه الثقة والتزكية لكي يقوم بالدفاع عن برنامج حزبه.؟ام ان هناك اكراهات و حتميات تفرض نفسها بواقع الأمر على تحقيق ذلك؟ ثم هل كل الفاعلين السياسيين و المنتخبين قادرين على تحمل المسؤولية القانونية و السياسية في انجاح البرامج والتوافق معها تدبيريا وتنفيذها على أرض الواقع،دون الدخول في حسابات براغماتية تنتقص من قيمة الناخبين الذين كانوا رهن إشارة المنتخب و مرجعيته في تحقيق الطموح الجماعي المشترك،تضمنها الأحزاب والقوى السياسية المتنافسة داخل المجتمع ويتفاعل معاها المنتخب و الناخب المحلي في مجال جغرافي معين،واستبعاد الصراعات السياسية القائمة على الأنانية و التوغل في الإنتهازية وتحقيق المصلحة العامة والمفتوحة على تقبل الاختلاف داخل الأحزاب او داخل الجماعة التي يدافع عنها؟

هذه التساؤلات وغيرها،قد تجعلنا ايضا نفكر في الحاجة إلى تبني الحكمة السياسية التي ينبغي ان يتحلى بها رئيس الحكومة التي عين دستوريا من طرف صاحب الجلالة،حول فتح باب المشاورات و التفاوض المرحلي حول تشكيل حكومة جديدة،بتداعيات صعبة للغاية،خاصة على المستوى الاقتصاد الوطني الذي ارتبط اشد الارتباط بانتشار الوباء، توسيع الفوارق الاجتماعية وتدني خدمات المنظومة التعليمية والصحية،والبطالة…. امام هذا الوضع المتسم بالحرمان و الهشاشة الاجتماعية وأزمة الثقة في المجالس المنتخبة ومؤسسات الدولة، يتطلب من رئيس الحكومة المعين ان يستحضر كل المعاني النبيلة التي ترتبط بمفهوم التفاوض و المسارات الوظيفية التي يمكن أن تقدمها الأحزاب السياسية في التدبير الناجع لاعضاء هذه الحكومة المفترض تعيينها في غضون الأشهر المقبلة. حكومة منسجمة مع ارادة المغاربة ملكا و شعبا؛بعيدة عن سياسة الربع و اقتسام المناصب و الحفاظ على الامتيازات.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *