ورقة عن حزب التجمع الوطني للأحرار

الحسين أربيب 10:18 - 20 سبتمبر 2021

نشأت الأحزاب السياسية المغربية في حضن المؤسسة الملكية بعد نزع فتيل جيش التحرير وإقصاء كل فكر ثوري وتحييد  مناهضي النظام الملكي بشكل لا يؤثر على السير العادي للمؤسسة الملكية ، وبدأت “عملية تنقية ‘ الساحة السياسية ورسم خطوطها العريضة بالقصر الملكي بين مجموعة من نخب مخزنية ، وكانت البنية الحزبية تجد معينها من الكوادر في المحيط الملكي ، فكل الزعامات الحزبية خرجت من هناك (بنبركة أستاذ الرياضيات لولي العهد الحسن الثاني ورضا أكديرة والمعطي بوعبيد وأحمد عصمان ، وفؤاد علي الهمة والشرايبي  وغيرهم كثير  من مهندسي السياسة المغربية المخزنية  ،ولا يشكل حزب التجمع الوطني للأحرار استثناءا لهذه القاعدة بل هو كذلك وجد رسم ولادته  بمحيط القصر ، حيث ان أحمد عصمان رفيق الدراسة لولي العهد آنذاك المرحوم الحسن الثاني وصهره فيما بعد.

وكانت تلك السياقات كفيلة بان تدخله لعالم السياسة المغربيةبكل ما فيها من منعرجات وصعود وهبوط   .وكانت انتخابات 1977والتي حصل فيها المستقلون على عدد من المقاعد البرلمانية مكنت السيد أحمد عصمان من تشكيل التجمع منهم وأصبح قوة برلمانية بأغلبية مهمة إلا أن الصراع الذي كان بين صهر الملك وادريس البصري وزير الداخلية القوي آنذاك انتهى بتقسم حزب التجمع الوطني للأحرار لحزبين لينشق عنه الحزب الديموقراطي بزعامة أرسلان الجديدي، لتتواصل انقسامات الأحزاب وانشقاقها الى أن تشكل فيسيفسان عشوائية وكلها تحمل بذور وهنها وضعفها السياسي ،تلك الظاهرة الغريبة جعلت من البنية السياسية الحزبية بنية مفككة ومشتتة لدرجة لا يمكن التفريق بينها ، لأنها عبارة عن تكرار لنفس النسق دون أي صدى على الواقع السياسي والمجتمعي ل، لأن الحمولة من المشاريع المجتمعية والسياسية والفكرية فراغ و تكرار وتراتبية لا تضيف شيئا للحقل السياسي المغربي .

وهكذا يمكن اعتبار ولادة حزب التجمع الوطني للأحرار يدخل في أطار سلسلة الدعامات التي يضعها النظام السياسي كلما احتاج الى استعمال عنصر من عناصر الهيئات التي تمتاز بالمرونة والدعم لليمين الليبرالي، طبعا مع الحركة الشعبية وحزب الأصالة والمعاصرة والإتحاد الدستوري ، أي كل تلك الأحزاب التي يطلق عليها بالأحزاب الإدارية   ، كما أن هناك أحزاب اليسار التي كانت منضوية تحت الكتلة الديموقراطية والتي لم تصل لمبتغاها لعدة أسباب ليس هنا مجال تعدادها ،ولهذا نجد الساحة السياسية الحزبية المغربية مفككة ولا وجود لتكتل حزبي يكون واضح المعالم بقدر ما أن هناك أدبيات سياسية حزبية تحاول أن تكون في الرقعة السياسة بشكل من الأشكال بالتعامل بابهام وغموض لإيجاد مكانها في كل تحالف وتقاسم للسلطة كما تتقاسم الحلوى البرلمانية عند الإفتتاح وما لذلك  من رمزية بالغة المعاني في العرف السياسي المغربي ، خاصة وأن الكل يعرف أن السلطة التنفيذية بالرغم من تعديل دستور 2011 الذي منح لرئيس الحكومة اختصاصت إضافية بالنسبة لما كان عليه الوزير الأول قبل التعديل ، إلا انه ظل سلطة تنفيذية يشكل الملك فيها النصيب الأكبرلا يبقى لرئيس الحكومة إلا ان يتعامل بنوع من التراجع وعدم الإندفاع أمام اختصاصت الملك ، امير المؤمنين وهو الذي يعين رئيس الحكومة ويفتتح البرلمان ورئيس المجلس الأعى للقضاء والقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ، لهذا فالهامش السياسي لتحرك رئيس الحكومة المغربي مرتبط بشكل وثيق بما يقرر سلفا ضمن نطاق المجال الملكي، وجدير بتالذكر ان حزب التجمع الوطني للأحرار سبق له أن شارك في عدة حكومات، ويكفي قراءة نتائج تلك السياسيات التي شارك إعداده لمعرفة مدى قدرته للإتيان بالجديد للسياسة المغربية التي عمة ما تتسم بالترقيع وعم إيجاد الحلول الجذرية للقضايا المصيرية كالبطالة وتوزيع الخيرات والعدالة الاجتماعية والتعليم والصحة والسكن.

ولكن في ظل غياب الإرادة السياسية التي تقدر على وضع حد للريع السياسي والإقتصادي وعدم تكريس مبدأ المسؤولية المتبوع بالمحاسبة السياسية والقضائية ، لا يمكن أن ننتظر لتحدث المعجزات سواء أكان حزب التجمع في الحكومة أو غيره .                                                                            وأخيرا هل لحزب الأحرار برئاسة الملياردير أخنوش أن يجعل الرأسمال المغربي  يساهم في تطوير الاقتصاد الوطني بأداء الضرائب على الثروة وتخفيفها على ذوي الدخل المحدود ومنح الحقوق للطبقة الشغيلة وجعل الراسمال يستثمر في مشاريع منتجة غير استهلاكية لتعطي للإقتصاد الوطني دفعة قوية ليلج نادي اقتصاديات الول النامية.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *